تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
نُوحٍ وكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِه خَبِيراً بَصِيراً ( 18 ) مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَه فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَه جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً ( 19 ) ومَنْ أَرادَ الآخِرَةَ
شرح
نُوحٍ ) * وإنما خص بما بعد نوح ، لأن المعروف عند المخاطبين كان هذا الزمان ، أما قبل نوح ، فالتاريخ لديهم مجهول ، ومن البلاغة ، أن يتكلم الإنسان مع الناس على قدر مداركهم ، فإنه أقل مؤونة ، وأقرب إلى القبول * ( وكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِه خَبِيراً ) * أي يكفيه مطلعا ، فليخف الإنسان من الإله العالم بالذنوب ، فلا يفعل ما يوجب سخطه وعذابه * ( بَصِيراً ) * يبصر الذنوب ، فليخجل الإنسان أن يعصي أمامه . [ 19 ] وإذ تبين عاقبة العاصي ، وعاقبة المطيع ، فليتقدم كل إنسان بما يختاره من الأمرين ، فإن الطريق أمامه مفتوح * ( مَنْ كانَ يُرِيدُ ) * الدنيا * ( الْعاجِلَةَ ) * فقط بدون تفكّر لما يأتي ، وإرادة للدار الآجلة * ( عَجَّلْنا لَه فِيها ) * أي في العاجلة * ( ما نَشاءُ ) * من الثروة والفقر ، والصحة والمرض ، والأمن والخوف ، وغيرها * ( لِمَنْ نُرِيدُ ) * فليس كل من يريد العاجلة يعطاها ، كما أن من يعطى العاجلة لا يعطاها كما يشاء ، وإنما كما يشاء سبحانه حسب حكمته البالغة ، وتقديره الحكيم * ( ثُمَّ جَعَلْنا لَه جَهَنَّمَ ) * في الآخرة * ( يَصْلاها ) * أي يصل بصلاها ، ويحترق بنارها في حال كونه * ( مَذْمُوماً ) * ملوما * ( مَدْحُوراً ) * مطرودا عن الخير والسعادة . [ 20 ] * ( ومَنْ أَرادَ الآخِرَةَ ) * في ضمن إرادته للدنيا ، كما قال سبحانه في آية أخرى ( رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً ) « 1 » فعمل للآخرة ،
هامش
( 1 ) البقرة : 202 .