وإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً ( 17 ) وكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ
شرح
والعصيان العقاب ، وللإيمان والإطاعة الثواب ، ثم إذا خالفوا عذبناهم ، بعد إتمام الحجة ، وقيام الأدلة والبراهين ، فالأوامر العقلية قبل إتمام الحجة الخارجية ، لا توجب عقابا لمن خالفها .
[ 17 ] إن اللَّه لا يعذب حتى يبعث رسولا وحجة ليدل الناس على مواقع المحظور - كما سبق - فإذا عتت قرية عن الطريق المستقيم ، لا يعذبها اللَّه سبحانه بمجرد ذلك ، وإنما يبعث الرسول بالأوامر والنواهي ، وهناك يخالف المترفون والسادة الأعلون - ويتبعهم الجمهور طبعا - فيستحقوا العقاب بعد تمام الحجة * ( وإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً ) * لأنها أسرفت في الكفر والفساد ، لم نهلكها بدون إتمام الحجة ، بل * ( أَمَرْنا مُتْرَفِيها ) * بأوامرنا ، وإنما خص المترفين ، مع أن الأمر عام لكل الناس ، لأنهم هم الذين إن أطاعوا أطاع الناس ، وإن عصوا عصى الناس ، ولذا كان الأنبياء ، يذهبون إلى الملوك ، ويعارضون السلطان بادئ ذي بدء ، فإن الناس على دين ملوكها وكبرائها * ( فَفَسَقُوا فِيها ) * أي خرجوا عن الطاعة في تلك القرية ، تقول : أمرته فعصاني ، أي أمرته بأوامري فعصاني ، ولم يمتثل ، وهناك حيث خالفوا أوامر الرسل ، وتمت عليهم الحجة * ( فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ ) * أي ثبت على تلك القرية ، قولنا بالهلاك والدمار * ( فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً ) * أي أهلكناها إهلاكا .
[ 18 ] وقد جرت هذه السنة في الأمم السابقة * ( وكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ ) * جمع قرن وهو الأمة يقال لها قرن ، لتقارن سن أفرادها تقريبا ، كما يقال للزمان قرن ، باعتبار تقارن أعمار من فيه * ( مِنْ بَعْدِ