[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 15 ]
كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ( 15 ) مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِه ومَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ( 16 )
شرح
لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها
« 1 » * ( كَفى بِنَفْسِكَ ) * أيها الإنسان في هذا * ( الْيَوْمَ ) * يوم القيامة * ( عَلَيْكَ ) * أي على نفسك * ( حَسِيباً ) * محاسبا ، لأنه يرى أعماله ، وجزاء كل عمل ، فلا يحتاج إلى غيره حتى يحاسبه ، وهذا غاية في الدقة والإنصاف ، حيث أن العامل هو المحاسب ، وإنما كانت الدقة ، لأنه لا يزيد على السيئات شيئا ، ولا ينقص من الحسنات شيئا .
[ 16 ] وإذ تبين أن هناك حساب على الأعمال ، وأن خيره وشره ، لا بد وأن يلاقيه الإنسان يوم الجزاء ف * ( مَنِ اهْتَدى ) * إلى الإيمان والإطاعة * ( فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِه ) * فإن نفع هداه يعود إليه * ( ومَنْ ضَلَّ ) * عن الطريق بالكفر أو العصيان * ( فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها ) * أي يعود ضرر ضلاله على نفسه * ( ولا تَزِرُ وازِرَةٌ ) * لا تحمل نفس حاملة للذنوب * ( وِزْرَ أُخْرى ) * أي ذنوب نفس أخرى ، فلكل إنسان ذنبه ، أما من ضل غيره ، فإنه يحمل ذنب نفسه وذنب إضلاله ، فهو أيضا حامل لذنب نفسه ، كما قال سبحانه ( لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ ومِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ) « 2 » وعلى هذا ، فلا يظن إنسان ، أن من يأمره بالكفر أو العصيان يحمل تبعته يوم القيامة * ( وما كُنَّا مُعَذِّبِينَ ) * أي إنما لا نعذب أحدا من الكفار والعصاة * ( حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) * يبين أن على الكفر
هامش
( 1 ) تفسير العياشي : ج 2 ص 284 .
( 2 ) النحل : 26 .