فَصَّلْناه تَفْصِيلاً ( 13 ) وكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناه طائِرَه فِي عُنُقِه ونُخْرِجُ لَه يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاه مَنْشُوراً ( 14 ) اقْرَأْ كِتابَكَ
شرح
البشر في دنياه وآخرته * ( فَصَّلْناه تَفْصِيلاً ) * فأصول العقيدة والاجتماع وغيرهما كلها مفصلة في الكتاب ، أو المراد أن جميع الأمور الكونية ، قد روعيت فيها الدقة والتفصيل - أي التمييز فليس هناك شيء خلق صدفة أو جزافا ، أو بلا رعاية جهاتها وخصوصياتها ، ويشهد لذلك هذا النظام الواضح في الدورة الفلكية المولَّدة لليل والنهار بكل دقّة وإتقان .
[ 14 ] وإذا كان للكون إله مدبّر ، وإذ كان كل ما في الكون تحت نظام ودقة ، فإن الإنسان لا يخرج عن هذا النظام والدقة ، إن كل عمل يعمله ، إنما هو تحت حساب إله قدير عالم ، وإذا قام الجزاء انكشف له وللناس كل ما عمله من خير أو شر ، صلاح أو فساد * ( وكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناه طائِرَه ) * اى عمله ، وسمي طائرا ، لأنه يسنح كالطائر الذي يطير عن يمين الإنسان أو شماله ، ومعنى الإلزام أنه معه لا يفارقه ، فلا يتمكن الإنسان الخلاص من تبعة عمله ، إلا إذا أعدم العمل بالتوبة * ( فِي عُنُقِه ) * فإن العنق موضع القلادة التي تزين ، أو الجامعة التي تشين * ( ونُخْرِجُ لَه ) * أي للإنسان * ( يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً ) * مكتوب فيه جميع أعماله ، وفي الأحاديث ، أنه مكتوب فيه حتى النفخ في النار * ( يَلْقاه ) * يلقى كتابه * ( مَنْشُوراً ) * مفتوحا ، ليطلع عليه هو وغيره .
[ 15 ] ويقال له عندئذ * ( اقْرَأْ كِتابَكَ ) * الذي أمليته وكتبه الحافظان ، وقد روي عن الإمام الصادق عليه السّلام قال : يذكر العبد جميع أعماله ، وما كتب عليه حتى كأنه فعله تلك الساعة ، فلذلك قالوا يا ويلتنا ، ما لهذا الكتاب