تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
وجَعَلْنَا اللَّيْلَ والنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ ولِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والْحِسابَ وكُلَّ شَيْءٍ
شرح
لها عاقبة وخيمة ومستقبل سيئ . [ 13 ] ثم ينتقل السياق من قضايا الرسل والأمم إلى الآيات الكونية ، وموقف الإنسان في هذه الحياة ، وما سيلاقي من ثواب أو عقاب جزاء أعماله * ( وجَعَلْنَا اللَّيْلَ والنَّهارَ آيَتَيْنِ ) * من آيات اللَّه سبحانه ، ففي خلقهما وتنظيم المعاش والاستراحة للبشر بها ، دلالة على وجود إله عليم قدير حكيم * ( فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ ) * إضافة الآية إلى الليل بيانية ، أي جعلنا الليل - الذي هو آية - ممحيا ، فكما أن الخط إذا محي يبقى بعض آثاره ، والبناء إذا أزيل يبقى بعض أطلاله ، كذلك الأشياء تظهر في الليل ، كالشئ الذي محي ، فيرى بعضها ولا يرى بعضها ، فنسبة المحو إلى الليل وهو للأجسام التي فيه - مجاز - بعلاقة الحال والمحل ، وهذا من بدائع البلاغة * ( وجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ ) * أي النهار الذي هو آية * ( مُبْصِرَةً ) * فقد نسب الإبصار الذي هو للإنسان والحيوان إلى النهار ، مجازا بعلاقة الحال والمحل ، أو السبب والمسبب أو النهار سبب الإبصار ، وإنما جعلنا كذلك * ( لِتَبْتَغُوا ) * أي تطلبوا بسبب هاتين الآيتين * ( فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ ) * في النهار المال والمعاش ، وفي الليل الراحة والأولاد ، فإن كل ذلك فضل منه سبحانه ، * ( ولِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ ) * فإن السنة تتولد من الأيام ، كما يتولد منها الأسبوع والشهر * ( والْحِسابَ ) * آجال العقود والمفاوضات والديون والأسفار وغيرها مما يعدّ ، فيؤتي به أول موعده * ( وكُلَّ شَيْءٍ ) * من كليات ما يحتاج إليه