ويُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ( 10 ) وأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 11 ) ويَدْعُ الإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَه بِالْخَيْرِ وكانَ الإِنْسانُ عَجُولاً ( 12 )
شرح
وأحسنها وأشد استقامة من جميعها ، فإن الطرق السابقة ، وإن كانت مستقيمة ، لكنها مستقيمة في ظروف خاصة ، أما القرآن ، فإنه يرشد إلى الطريقة المستقيمة أبدا ، ولذا فهو لا ينسخ * ( ويُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ ) * أي إنهم مع إيمانهم يعملون الأعمال الصالحة ب * ( أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ) * في الآخرة ، وثوابا عظيما .
[ 11 ] * ( و ) * يبين هذا القرآن إلى جنب ذلك * ( أَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ) * بأن فسدت عقيدتهم ، وذكر هذا للتلازم بينه وبين عدم الإيمان بالإله أو بالرسالة * ( أَعْتَدْنا ) * أي هيأنا * ( لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ) * مؤلما موجعا في الآخرة .
[ 12 ] إن القرآن يبشر المؤمن العامل بالصالحات ، الثواب ، وغير المؤمن بالعقاب ، فهل الإنسان يترك ما يضره ، ويفعل ما ينفعه ؟ كلا ، إن الإنسان يطلب ما هو شر له في الدنيا ، فكيف يعمل الصالح ، لدفع ما هو شر في الآخرة ؟ * ( ويَدْعُ الإِنْسانُ بِالشَّرِّ ) * أي يطلب ما هو شر له ، فالربا والزنا والقمار والخمر وسائر الأشياء التي يعود شرها إلى الإنسان ، نراه يطلبه للذة عاجلة من غير نظر إلى عواقب الأمور ، ولو كانت قريبة في الدنيا * ( دُعاءَه بِالْخَيْرِ ) * أي كما يطلب ما هو خير له من الطيبات والمباحات * ( وكانَ الإِنْسانُ عَجُولاً ) * يتعجل باللذائذ ، وإن كان