تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وكانَ وَعْداً مَفْعُولاً ( 6 )
شرح
الناس ، مدائحه على الأخيار وتنقيصاته على الأشرار . [ 6 ] * ( فَإِذا جاءَ ) * وقت * ( وَعْدُ ) * نا بالانتقام عن * ( أُولاهُما ) * والمراد بالوعد الموعود ، والمراد بأولاهما أولى المرتين اللتين تفسدون فيهما * ( بَعَثْنا عَلَيْكُمْ ) * أيها اليهود * ( عِباداً لَنا ) * أي سلطنا عليكم بعض الملوك * ( أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ) * أي أصحاب شوكة وقوة ونجدة ، ومعنى بعثه سبحانه أنه يخلي بينهم وبين اليهود حتى يفعلوا بهم ما يشاؤن ، وهكذا كقوله سبحانه : ( أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ ) « 1 » فإن الملك إذا قوى طائفة وخلَّى بينهم وبين سائر الناس حتى يفسدوا فيهم ، يقال أن الملك أرسلهم ، * ( فَجاسُوا ) * أي العباد المنتقمون * ( خِلالَ الدِّيارِ ) * أي طافوا وسط ديار اليهود ، وتفحصوا وتحسبوا هل بقي منهم أحد حتى يقتلوه ويأسروه * ( وكانَ ) * ما وعدناهم من إرسال العباد للانتقام منهم * ( وَعْداً ) * منا * ( مَفْعُولاً ) * كائنا لا محالة لا خلف فيه ، قد كان ذلك كما ذكره التاريخ ، ومن لطيف المقارنة أن يرى الإنسان أن اللَّه الرؤوف الرحيم بعباده حتى أن من لطفه يبعث الرسول على الكفار ليهديهم ( لَقَدْ مَنَّ اللَّه عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِه ويُزَكِّيهِمْ ويُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ ) « 2 » يرسل على أهل الكتاب عبادا ليبطشوا بهم ويكثروا فيهم القتل والهتك والسبي ، حيث يخالفون الأوامر ، ويفسدون ويعملون بالمعاصي .
هامش
( 1 ) مريم : 84 . ( 2 ) آل عمران : 165 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 289 | السيد محمد الحسيني الشيرازي