ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 124 ) إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيه وإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا
شرح
والمشركون * ( ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ) * يا رسول اللَّه - بعد فترة طويلة بينك وبين إبراهيم - * ( أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ ) * أي طريقته وسنته في التوحيد ، وسائر المعارف ، مقابل اتباع طريقة الكفار أو طريقة اليهود * ( حَنِيفاً ) * في حال كونك حنيفا عن الباطل ، أو في حال كون إبراهيم حنيفا * ( وما كانَ ) * إبراهيم * ( مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) * كما يزعم هؤلاء ، وهذا للتأكيد ، بأنه لم يكن كما زعموا ، وإن كان قد سبق أنه عليه السّلام لم يك مشركا .
[ 125 ] وحيث ندّد سبحانه بالمشركين بقوله « وما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » عطف على اليهود بالتشديد بهم فكيف أنهم يدعون اتباع إبراهيم ، فهم غافلون لأحكام اللَّه سبحانه من أول الأمر ، والشاهد لذلك يوم السبت الذي حرّم اللَّه فيه الصيد لهم ، فاستحلوه ، وصادوا فيه ، فلعنهم اللَّه ومسخهم قردة وخنازير * ( إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ ) * أي قرر تحريم الاصطياد فيه * ( عَلَى ) * اليهود * ( الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيه ) * أي في إبراهيم عليه السّلام ، فتبع بعض سبيله ، بأن اتبعوا موسى عليه السّلام ، وخالف بعض ، بأن انحرفوا عن الدين ، أو أن الضمير يرجع إلى « السبت » أي جعل السبت على أولئك الذين اختلفوا في السبت ، فحرموه جماعة منهم بكفهم عن الاصطياد ، وأحلوه جماعة بالاصطياد فيه ، وليس السبت - كناية عن الدين الذي لهم السبت - مرتبطا بالمسلمين وبمناهجك يا رسول اللَّه ، كما نقول « السبت لأصحابه » تريد أن اليهودية لليهود لا ترتبط بنا * ( وإِنَّ رَبَّكَ ) * يا رسول اللَّه * ( لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ ) * أي بين المختلفين * ( يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا