تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
واصْبِرْ وما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّه ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ولا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ( 1287 ) إِنَّ اللَّه مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا والَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ( 129 )
شرح
أقول : فإن قيل كيف قال الرسول لأمثلنّ ، مع أن كلام الرسول ليس إلا وحيا ؟ والجواب أنه ما المانع في كونه وحيا ، أن ينزل لإظهار سوء فعلهم ، وأنهم استحقوا مثل ذلك الجزاء ، وكان وحيا ما نزل من القرآن ؟ وخلف الوعيد ليس قبيحا . [ 128 ] * ( واصْبِرْ ) * يا رسول اللَّه فيما تلاقيه من المكاره في سبيل الدعوة ، ولا تنافي بين الأمرين ، فإن التخيير عام لكل واحد ، وهذا خاص بالرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( وما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّه ) * إلا بتوفيقه وأمره وتحت نظره * ( ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ) * فإن من يدعو إلى الرشاد ، لا بد وأن يحزن إذا رأى الإعراض ، لكن اللَّه سبحانه ينهى نبيه عن الحزن - نهي إشفاق وإرشاد - كي لا يضيع حزنه عبثا * ( ولا تَكُ ) * يا رسول اللَّه * ( فِي ضَيْقٍ ) * أي لا يضيق صدرك * ( مِمَّا يَمْكُرُونَ ) * يدبرون من الحيل والمكايد ، لإطفاء الإسلام ، وإخماد صوت الحق ، فإنهم لا يقدرون على ذلك . [ 129 ] والزم جانب التقوى في الدعوة ، وفي سائر الأمور ف‍ * ( إِنَّ اللَّه مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا ) * الكفر والمعاصي ، معهم بالمعونة والنصر والنجاة والحفظ * ( و ) * مع * ( الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ) * يحسنون في أعمالهم ، وهو فوق التقوى ، فإن التقوى - مثلا - أن لا تكذب ، والإحسان ، أن تسبح اللَّه بلسانك .