تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
فِيه يَخْتَلِفُونَ ( 125 ) ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ والْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِه وهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 126 )
شرح
فِيه يَخْتَلِفُونَ ) * من أمور دينهم فيميز المحق من المبطل ويجازي كلَّا حسب عمله ، أما أنت فلا ترتبط بهم ، وإنما ترتبط بإبراهيم عليه السّلام ، كما نقول لمن يقف متفرجا على تخاصم ، اذهب أنت في طريقك ، أما هؤلاء ، فإن المحكمة تفصل بينهم . [ 126 ] وإذ كنت يا رسول اللَّه متبعا طريق إبراهيم عليه السّلام ، غير مرتبط باليهود والمشركين فعليك أن تدعو الناس إلى هذه الطريقة * ( ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ ) * أي ادع الناس إلى طريقه سبحانه * ( بِالْحِكْمَةِ ) * وهي وضع الشيء موضعه ، بأن تكون الدعوة حكيمة في الأسلوب والزمان والمكان * ( والْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ) * بأن تكون الدعوة وعظا حسنا ، لا يسبب تشريد الناس ، بل إقبالهم ، فقد يقول الإنسان للفاسق : يا فاسق ويبصق في وجهه - فإنه يزيده عنادا - وقد يقول له : أيها الأخ إنك شاب لطيف ، فلما ذا لا تسلك سبيل ربك الذي نهاك عن العمل الكذائي ، وهكذا * ( وجادِلْهُمْ ) * أي حاجج وناظر من كفر وعصى * ( بِالَّتِي ) * أي بالطريقة التي * ( هِيَ أَحْسَنُ ) * الطرق ، حيث لا تثير عنادهم ، ولا تجرح كبريائهم * ( إِنَّ رَبَّكَ ) * يا رسول اللَّه * ( هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِه ) * وأعرف بطباعهم ونفسياتهم ، فأمره إياك بالدعوة هكذا ليس إلا لأنه أعلم بما يصلحهم * ( وهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) * الذين اهتدوا فجزاؤهم عليه ، وليس عليك إلا الدعوة بهذه الكيفية . [ 127 ] ولقد كانت الدعوة معرضة لأصناف الأخطار ، والداعي ومن تبعه