تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِه ولَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ( 127 )
شرح
لصنوف الإهانة والأذى ، ولذا كان من اللازم تشريع قانون المجازاة ، إلى جنب الأمر بالدعوة فما ذا يصنع النبي ومن تبعه بالكفار الذين يؤذونهم في سبيل الدعوة ؟ * ( وإِنْ عاقَبْتُمْ ) * أي أردتم معاقبة من آذاكم وأهانكم * ( فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِه ) * أي بقدر ما تعدوا عليكم ، بلا زيادة ، فإن المظلوم قد يخرج عن الاعتدال ، فينتقم أكثر مما أهين ، أرأيت من يكثر السباب لمن سبّه مرة ، أو من أشبهه * ( ولَئِنْ صَبَرْتُمْ ) * فلم تعاقبوا أصلا وتركتم القصاص والمجازاة * ( لَهُوَ ) * أي الصبر * ( خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ) * لأنه يعود عليهم بخير الدنيا وسعادة الآخرة ، وفي صيرورة الإنسان مظلوما انتصار له ، بينما أن المقتضى لا يأخذ محلا من القلوب ، ومن مصاديق هذا الحكم ما ورد عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - في تفسير الآية - أنه قال يوم أحد : من له علم بعمي حمزة ؟ فقال الحارث بن الصمت : أنا أعرف موضعه ، فجاء حتى وقف على حمزة ، فكره أن يرجع إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيخبره ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لأمير المؤمنين عليه السّلام : اطلب يا علي عمك ، فجاء علي عليه السّلام فوقف على حمزة ، فكره أن يرجع إليه ، فجاء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : حتى وقف عليه ، فلما رأى ما فعل به بكى ، ثم قال : ما وقفت موقفا قط أغيظ عليّ من هذا المكان ، لأن أمكنني اللَّه من قريش ، لأمثلنّ سبعين رجلا منهم ، فنزل عليه جبرئيل ، فقال : « وإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِه ولَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ واصْبِرْ » فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : بل أصبر « 1 »
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 20 ص 62 .