لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّه الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ( 117 ) مَتاعٌ قَلِيلٌ ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 118 ) وعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ
شرح
ولما حرمتموه مثل السائبة ، هذا حرام * ( لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّه الْكَذِبَ ) * أي لتكذبوا على اللَّه في إضافة التحريم إليه ، اللام للعاقبة أي نتيجة تحليلكم وتحريمكم ، وعاقبة الافتراء على اللَّه ، بمعنى أن هذا العمل ، لا يكون إلا افتراء * ( إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ) * لا يفوزون بالجنان ، إذ مصيرهم إلى النار .
[ 118 ] إنما الدنيا التي يكذبون لأجلها * ( مَتاعٌ قَلِيلٌ ) * أي هي شيء ينتفعون به ، ويتمتعون منه في أيام قلائل * ( ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * مؤلم موجع يوم القيامة ، وأي عاقل يشتري العذاب الأليم ، لمتاع قليل ؟
[ 119 ] وهنا يتساءل الإنسان ، كيف أن بعض الأشياء محرمة على اليهود ، وهي طيبات ، وقد سبق أن الطيبات محللة ؟ والجواب ، أن التحريم عليهم كان لحكمة خارجية ، وهي أنهم ظلموا ، وإذا حرّم سبحانه بعض الطيبات كما تحرم ابنك عن بعض الأمتعة - المباحة لسائر أبنائك تأديبا - * ( وعَلَى الَّذِينَ هادُوا ) * أي صاروا يهودا ، والصيرورة باعتبار أن اختيار الدين ، إنما هو بعد البلوغ * ( حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ ) * يا رسول اللَّه * ( مِنْ قَبْلُ ) * إما متعلق ب « عليك » أو ب « حرمنا » كما قال سبحانه في سورة الأنعام : ( وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ومِنَ الْبَقَرِ والْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ ) « 1 »
هامش
( 1 ) الأنعام : 147 .