تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وما ظَلَمْناهُمْ ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 119 ) ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 120 ) إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً
شرح
* ( وَما ظَلَمْناهُمْ ) * بتحريمهم هذه الأشياء عليهم وحرمناهم منها * ( ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) * وكان جزاء ظلمهم تأديبهم بتحريمهم بعض الطيبات عليهم . [ 120 ] ولا يظن اليهود وغير اليهود ، أن من عصى فأدّبه سبحانه ، أو أوعده النار فإن الأمر قد تحتم ولا مرجع بعد ذلك ، فإن اللَّه سبحانه يغفر لمن تاب * ( ثُمَّ ) * بعد الوعيد والتحريم * ( إِنَّ رَبَّكَ ) * يا رسول اللَّه * ( لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ ) * أي الشيء القبيح السيء * ( بِجَهالَةٍ ) * وكل عاصي ، فهو جاهل في عصيانه ، وإن علم بأنه معصية ، لأنه لا يعلم مدى تأثيرها ، ولو علم لا نقلع * ( ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ ) * السوء * ( وأَصْلَحُوا ) * أعمالهم ، فيما بعد ، بأن لم يعصوا * ( إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها ) * أي بعد التوبة * ( لَغَفُورٌ ) * يغفر ذنبهم * ( رَحِيمٌ ) * يتفضل عليهم بالإنعام والإحسان . [ 121 ] وقد كان كل من اليهود والمشركين - الذين تقدمت أحوالهم - ينسب آراءه وأعماله إلى إبراهيم عليه السّلام ، حيث يدعي كل طائفة من الطائفتين إن إبراهيم أباه ، وإنه هو الذي اتبع تعاليمه ، فاليهود من أولاد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، وكفار مكة - غالبا - من أولاد إسماعيل بن إبراهيم ، ولذا يأتي السياق ليفند مزاعم الجانبين ، وإن إبراهيم لم يكن كما يزعمون * ( إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً ) * وإنما كان بقية أهل العالم أمة ،