حَلالاً طَيِّباً واشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّه إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاه تَعْبُدُونَ ( 115 ) إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ والدَّمَ ولَحْمَ الْخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِه
شرح
* ( حَلالاً ) * شرعا * ( طَيِّباً ) * طبا ومذاقا ، فإن كل حلال طيب ، وكل طيب حلال ، و « كلوا » أمر بمعنى الإباحة * ( واشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّه ) * بالإيمان والإطاعة ، فإنك إذا أنعم عليك زيد ثم أنكرت وجوده أو خالفت أوامره كنت معرضا نفسك لسخطه إذ كفرت بنعمته * ( إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاه ) * أي اللَّه سبحانه * ( تَعْبُدُونَ ) * أما من لا يعبد الإله فالأمر بإقامته على الإيمان ، وأن يشكر إحسانه تعالى ، عبث ، إذ من لا يقبل الأصل لا يقبل الفرع ، فليس مفهوم الآية ، لا تشكروا إن لم تعبدوه ، فإنه سالبة بانتفاء الموضوع حينئذ .
[ 116 ] وحيث أباح سبحانه المحللات الطيبات ، ذكر سبحانه المحرمات ، ليتميز بعضها من بعض ، وهذا في قبال ما كانوا يحرصون ، من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، لأن الحصر حقيقي ، حتى يقال ما بال بعض الأشياء لم تذكر هنا وقد تقرر في البلاغة ، أن الحصر إضافي إذا كان في قبال شيء ، فإذا قيل لك : أن في الدار ملكين ، تقول ليس فيها إلا ملك واحد ، تريد أنه ليس فيها ملك ثان ، لا أنه ليس فيها أحد غير الملك فإن هذا الحصر لا ينافي وجود العشرات من الناس فيها * ( إِنَّما حَرَّمَ ) * اللَّه * ( عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ ) * التي ماتت حتف أنفها * ( والدَّمَ ) * غير المتخلف في الأجزاء المحللة * ( ولَحْمَ الْخِنْزِيرِ ) * وسائر أشيائه ، كالشحم واللبن ونحوهما ، وهذه الثلاثة حرمت لما يوجب من الضرر البالغ على الجسم * ( وما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِه ) * أي سمي غير اسم اللَّه عند