فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ فَإِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 116 ) ولا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وهذا حَرامٌ
شرح
ذبحه ، فإن الكفار كانوا يسمون الأصنام لدى ذبحهم للذبائح - وقد تقدم تفصيل ذلك - وهنا إنما حرّم ، لأنه يوذي العقيدة ، وكذا نرى في الإسلام أن الأحكام تشرّع لصيانة العقيدة ، كما تشرع لصيانه الجسم ، فالبول نجس لضرره ، والكافر نجس لأنه يضر العقيدة ، وهكذا * ( فَمَنِ اضْطُرَّ ) * أي تناول هذه المحرمات * ( غَيْرَ باغٍ ) * أي لم يكن طالبا له ، حتى أوقع نفسه فيه ، بل اضطراره صار صدفة * ( ولا عادٍ ) * أي غير متعد لحد الاضطرار ، كأن يكون مضطرا إلى نصف رطل ، فيأكل رطلا ، * ( فَإِنَّ اللَّه غَفُورٌ ) * يستر هذا العمل القبيح في نفسه - وإن لم تكن معصية - * ( رَحِيمٌ ) * يرحم المتناول ، ويتفضل عليه من إحسانه ، وغالبا يأتي وصف « رحيم » بعد « غفور » للدلالة على أنه سبحانه ليس كالبشر منتهى عطفهم ولطفهم أن يغمضوا عن المجرم ، فإنه بالإضافة إلى العفو عنه يتفضل عليه .
[ 117 ] وإذ تبين الحلال من الحرام ، فما بال بعض الناس يتصرفون في هذه الأحكام حسب أهوائهم بلا حجة أو برهان ؟ * ( ولا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ ) * أيها الناس * ( الْكَذِبَ ) * مفعول تصف مصداق ل « ما » أي لا تقول للكذب الذي تصفه ألسنتكم * ( هذا حَلالٌ وهذا حَرامٌ ) * فإن الواقع يوصف بالصدق والكذب ، فإذا قلت : زيد قائم ، وصفت الخارج بأنه قيام زيد ، فإن كان مطابقا للخارج كان صدقا ، وإلا كان كذبا ، والحاصل لا تقولوا لما حللتموه بأنفسكم مثل الميتة هذا حلال