تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
بِأَنْعُمِ اللَّه فَأَذاقَهَا اللَّه لِباسَ الْجُوعِ والْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 113 ) ولَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوه فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ وهُمْ ظالِمُونَ ( 114 ) فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّه
شرح
القرية ، والمراد أهلها بعلاقة الحال والمحل * ( بِأَنْعُمِ اللَّه ) * فلم يؤدوا شكرها ، فإن شكر النعم الإطاعة والإيمان ، فإذا كفروا وعصوا كان كفرانا للنعمة * ( فَأَذاقَهَا اللَّه ) * أي أذاق سبحانه تلك القرية * ( لِباسَ الْجُوعِ والْخَوْفِ ) * أي أخذهم بالجوع ، فذهب رزقهم ، وبالخوف فذهب أمنهم * ( بِما كانُوا يَصْنَعُونَ ) * أي بسبب صنيعهم الكفر والطغيان ، وقد كان التعبير باللباس بليغا جدا حيث دل على أن الخوف والجوع شمل جميع البدن ، لا البطن والقلب فقط ، للدلالة على كثرة الأمرين ، فإن الإنسان إذا جاع كثيرا ظهر الهزال في جميع جسده ، وإذا خاف كثيرا ظهر أثر الخوف الذي هو الانكماش للجلد ، والاصفرار على جميع البدن ، وقد قال سبحانه « أذاقها » فليس مجرد إمساس ، بل ذوق ، فإنه أعمق تأثيرا عن الإمساس ، ولقد كان هذا المثل منطبقا على مكة تماما ، حيث كفر أهلها بعد ذلك الأمن والرفاه . [ 114 ] * ( ولَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ ) * كالرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الذي جاء أهل مكة ، وقد كان من أنفسهم * ( فَكَذَّبُوه ) * ولم يؤمنوا به وبرسالته * ( فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ ) * بالجوع والخوف * ( وهُمْ ظالِمُونَ ) * فلم يكن تعذيبهم ظلما منه سبحانه ، بل ذلك جزاء أعمالهم وظلمهم أنفسهم وغيرهم . [ 115 ] وحيث عرفتم أيها الناس جزاء الكفران ، فلا تتركوا الشكر والإيمان ، إن أردتم دوام النعم * ( فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّه ) * من الأطعمة المحللة