تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 112 ) وضَرَبَ اللَّه مَثَلاً قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ
شرح
أي تعطى جزاء أعمالها وافيا غير منقوص ، خيرا كان عملها أم شرا * ( وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) * في الجزاء ، بأن يعاقب البريء ، أو يزاد على عقاب المجرم ، أو ينقص من أجر المحسن . [ 113 ] إن الكفار في الآخرة ، يجزون جزاء كفرهم ، فهل الدنيا تمر عليهم بسلام ؟ كلا ! فإن اللَّه سبحانه ، جعل الكون ، وقرر فيه مناهج ، ثم أرشد إلى تلك المناهج على لسان الأنبياء ، فمن أطاع سعد ، إذ هو يمشي على المنهاج الكوني فلا يصطدم ، ومن عصى اصطدم بالمنهاج وصارت عاقبته الدمار ، كمن يخالف أمر الطبيب فإنه يشتد به المرض حتى يهلك ، وقد سبق أن ضرب اللَّه سبحانه مثلين للشركاء ، وهنا مثل ثالث للبلدة التي تطغى وتخالف أمر ربها * ( وضَرَبَ اللَّه مَثَلاً ) * لكل قوم أنعم اللَّه عليهم فأبطرتهم النعمة ، فكفروا بها ، فأنزل اللَّه بهم نقمته * ( قَرْيَةً ) * أي مدينة ، فإن القرية تطلق على المدينة ، كما قال : ( وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ ) « 1 » ( مِنْ قَرْيَتِكَ ) « 2 » * ( كانَتْ ) * تلك القرية * ( آمِنَةً ) * يعيش أهلها في أمن * ( مُطْمَئِنَّةً ) * من جهة معيشتها ، فهي ساكنة هادئة لا يحتاج أهلها إلى التحول والانتقال * ( يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً ) * أي واسعا * ( مِنْ كُلِّ مَكانٍ ) * فإن القرية ، إذا سكنت وهدأت حسن زرعها وتجارتها ، فالأرزاق تأتيها من أطرافها القريبة والبعيدة ، * ( فَكَفَرَتْ ) * أي تلك
هامش
( 1 ) الكهف : 60 . ( 2 ) محمد : 14 .