إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 111 ) يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ
شرح
المسلمين * ( إِنَّ رَبَّكَ ) * يا رسول اللَّه * ( مِنْ بَعْدِها ) * أي بعد تلك الفتنة * ( لَغَفُورٌ ) * يغفر ذنبهم * ( رَحِيمٌ ) * يرحمهم ويتفضل عليهم ، إن عملهم ذلك ، لم يكن موجبا للعصيان ، لكن حيث أن كون الفتنة تؤدي ببعض الناس حتى يرتدوا حقيقة ، كان ظهور الغفران والرحمة ، إنما هو بعد الهجرة والجهاد والصبر ، وكثيرا ما يطلق الفعل على ظهوره ، يقال :
كفر فلان ، أي أظهر كفره وإن كان كافرا قلبا قبل ذلك ، وفي بعض التفاسير ، إن هذه الآية نزلت بالنسبة إلى من فتنوا من ضعفاء الإيمان ، الذين فتنوا حقيقة ، وكفروا قلبا ولفظا ، ثم رجعوا إلى الإسلام وحسن إيمانهم ، فإن قبول توبتهم كان مشروطا بالهجرة والجهاد والصبر ، وقد أكد « من بعد » لتقرير ذلك .
[ 112 ] وإذ ذكر عقاب الكافرين ، وثواب المؤمنين ، جاء السياق ليبين وقت الجزاء ، فاذكر يا رسول اللَّه * ( يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ ) * صالحا كان أم طالحا ، وهو يوم القيامة * ( تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها ) * أي تخاصم الحكام والشهود وتباحث معهم حول شخصها ، فيقول الكفار ( وَاللَّه رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ) « 1 » ويقول الاتباع ( رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا ) « 2 » ويقولون ( رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءَنا ) « 3 » إلى غير ذلك * ( وتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ ) *
هامش
( 1 ) الأنعام : 24 .
( 2 ) الأعراف : 39 .
( 3 ) الأحزاب : 68 .