تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ( 109 ) لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 110 ) ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وصَبَرُوا
شرح
إلى الحق بنظر كونه حقا ، وإنما بنظر الإهانة والاحتقار ، فإنهم لما أعرضوا عن الهدى الذي أراهم اللَّه سبحانه إياه تركهم ، حتى يكون طابعهم الكفر في حواسهم الباطنة والظاهرة ، وهكذا يهوي الإنسان إلى الدركات ، كما يترقى إلى الدرجات ، وبلوغ الأمرين ، اتباع هذا السبيل ، أو ذاك السبيل * ( وأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ) * إنهم نزلوا منزلة الغافلين ، وإنهم لم يكونوا بغافلين عن المبدأ والمعاد ، ولوازمهما لأن التارك للأثر ينزل منزلة الجاهل والغافل ، فإذا رأى زيد الأسد المقبل ، فلم يفر ، يقال عنه ، أنه جاهل ، أو غافل عن وجود الأسد ، وإلا لماذا لم يفر ؟ [ 110 ] * ( لا جَرَمَ ) * أي حقا - وقد تقدم تفسيره - * ( أَنَّهُمْ ) * أي هؤلاء الذين كفروا بالله ، شارحين بالكفر صدرا * ( فِي الآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ ) * الذين خسروا أنفسهم ، وكل شيء يتعلق بهم ، بينما ربح المؤمنون أنفسهم والجنة . [ 111 ] أما من أكره ، وقلبه مطمئن بالإيمان * ( ثُمَّ ) * للتراخي في اللفظ ، أو المراد التراخي في الزمان * ( إِنَّ رَبَّكَ ) * يا رسول اللَّه * ( لِلَّذِينَ هاجَرُوا ) * معك إلى المدينة * ( مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ) * عن دينهم وأكرهوا ، حتى نالوا بلسانهم ما أراد الكفار * ( ثُمَّ جاهَدُوا ) * بعد ما هاجروا مع الرسول * ( وصَبَرُوا ) * على تعب الجهاد ، وعلى مكاره الأيام الواردة على