عَلَى الآخِرَةِ وأَنَّ اللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 108 ) أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّه عَلى قُلُوبِهِمْ وسَمْعِهِمْ وأَبْصارِهِمْ
شرح
بنعيمها الفاني الزائل المكدّر * ( عَلَى الآخِرَةِ ) * الباقية الصافية * ( و ) * ب * ( أَنَّ اللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ) * فإنه سبحانه لما رأى إعراضهم ، لم يهدهم بألطافه الخفية ، فصاروا من الأشقياء باستمرارهم في الكفر والفساد حتى استحقوا الغضب والعذاب .
وقد ورد أن سبب نزول « إلا من أكره » هو عمار بن ياسر « رضي اللَّه عنه » وقصته على ما ذكروا أن قريشا أكرهوه ، كما أكرهوا أباه ياسر ، وأمه سمية على الارتداد ، فأبى أبواه ، فقتلوهما شر قتلة - وهما أول شهيدين في الإسلام - وأما عمار فإنه أعطاهم بلسانه ما أرادوا - مكرها - فجاء البعض إلى الرسول قائلين . إن عمارا قد كفر فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : كلا إن عمارا مليء إيمانا من قرنه إلى قدمه واختلط الإيمان بلحمه ودمه ، فأتى عمار رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهو يبكي فجعل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يمسح عينيه ، قائلا :
مالك ؟ إن عادوا فعد لهم بما قلت
« 1 » ،
وورد أيضا أن قوله « ولكن من شرح » نزل في عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح ، من بني عامر بن لؤي « 2 »
[ 109 ] * ( أُولئِكَ ) * الذين شرحوا بالكفر صدرا من الذين كفروا بعد إيمانهم ، هم * ( الَّذِينَ طَبَعَ اللَّه عَلى قُلُوبِهِمْ ) * فلا يفقهون * ( و ) * على * ( سَمْعِهِمْ ) * فلا يحلو كلام الحق في آذانهم * ( و ) * على * ( أَبْصارِهِمْ ) * فلا ينظرون
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 6 ص 203 .
( 2 ) نفس المصدر السابق .