تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَه إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ ( 80 ) فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْه خَلَصُوا نَجِيًّا قالَ كَبِيرُهُمْ
شرح
إعاذة ، وهذه كلمة يقولها من يريد بيان أنه لا يفعل شيئا قبيحا ، كأنه يستجير باللَّه أن يحفظه من ذلك العمل - وإن كان معناها أعم لغة - * ( أَنْ نَأْخُذَ ) * أحدا منكم * ( إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا ) * أي الصواع * ( عِنْدَه ) * وهو بنيامين ، وكيف نأخذ إنسانا بريئا ، ومن المعلوم أن بنيامين كان راضيا ببقائه ، حيث يعرف الحقيقة ، أما أخ آخر فلم يكن راضيا فكان إبقائه جبرا - ولو كان راضيا حسب الظاهر - غير جائز وقد قالوا : أن المناط يدور على الواقع لا على العلم ، فلو أعطى عمرو زيدا شيئا بظن أنه خالد ، ولم يك راضيا إعطائه زيدا ، وعرف زيد ذلك لم يجز له أخذه * ( إِنَّا إِذاً ) * أي وقت أخذنا غير بنيامين * ( لَظالِمُونَ ) * إذ ظلمنا شخصا بدون رضاه الواقعي . [ 81 ] * ( فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْه ) * استيأس بمعنى يئس ، أي يئس أخوة يوسف من الملك أن يجيبهم إلى ما سألوه من أخذ أحدهم مكان بنيامين * ( خَلَصُوا نَجِيًّا ) * أي تنحوا عن الناس في معزل لئلا يسمع الناس بمشورتهم ، وأخذ بعضهم يتناجى مع الآخر في وجوه الرأي كيف يصنعون ، والنجي مما يتساوى فيه المفرد والجمع ، قال سبحانه ( وَقَرَّبْناه نَجِيًّا ) « 1 » وذلك لأنه مصدر ، فهو نحو جنب ، تقول زيد جنب ، والقوم جنب ، والمناجاة : المسارة والاختفاء في الكلام ، وقد تقدم حديث يدل على أن هذه الجملة من الفصاحة والبلاغة بمكان * ( قالَ كَبِيرُهُمْ ) * أي كبير الأخوة وهو يهودا كما عن الإمام الصادق
هامش
( 1 ) مريم : 53 .