فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِه ولَمْ يُبْدِها لَهُمْ قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً
شرح
منطقة يتوارثها الأنبياء والأكابر وكانت عند عمة يوسف ، وكان يوسف عندها ، وكانت تحبه ، فبعث إليها أبوه أن ابعثيه إليّ وأردّه إليك ، فبعثت إليه : أن دعه عندي الليلة أشمه ثم أرسله إليك غدوة ، فلما أصبحت أخذت - أي العمة - المنطقة فربطتها في حقوه « 1 » وألبسته قميصا وبعثت به إليه ، وقالت « 2 » : سرقت المنطقة فوجدت عليه ، وكان إذا سرق أحد في ذلك الزمان ، دفع به إلى صاحب السرقة ، فأخذته ، فكان عندها .
أقول : فإنهم أشاروا إلى هذه السرقة ، ولم يكن يوسف عليه السّلام سرق شيئا وإنما بهت بها ، كما أن بنيامين لم يكن سرق شيئا ، وإنما ألصقت به ، ولما قالت الأخوة « فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَه » « 3 » * ( فَأَسَرَّها ) * أي أخفى تلك القصة * ( يُوسُفُ فِي نَفْسِه ولَمْ يُبْدِها لَهُمْ ) * أي لم يظهرها لهم ، فقد عرف أنهم إنما أخذوا الأمر على ظاهره ، ويحتمل أن يكون ضمير « أسرها » للشأن ، أي أسر قوله الذي يأتي وهو « أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً » نحو « قُلْ هُوَ اللَّه أَحَدٌ » * ( قالَ ) * إما بلفظه أو في نفسه - وظاهر السياق يعطي الأول ، والمناسب لأدب يوسف عليه السّلام الثاني ، وكثيرا ما يستعمل قال في النية وشبهها - * ( أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً ) * أي من حيث المكانة والمنزلة ، فإن السارق له منزلة ومكانة سيئة ، وإنما كانوا شرا مكانا ، لأنهم حسدوه وألقوه في الجب ، أما سرقة الأخ وبنيامين فقد كانت
هامش
( 1 ) الحقوة موضع شد الإزار ، وهي الخاصرة .
( 2 ) الظاهر أن قولها بعد أن ذهب يوسف إلى دار أبيه .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 12 ص 249 .