واللَّه أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ ( 78 ) قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَه أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَه إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 79 ) قالَ مَعاذَ اللَّه
شرح
ظاهرية لا واقع لها ، « شر » هنا مجرد عن معنى التفضيل ، فلم يكن يوسف وأخوه صاحبي شر ، كما قال سبحانه ( أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا ) « 1 » مع أنه لا خير في أصحاب النار * ( واللَّه أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ ) * به يوسف من السرقة ، فإنه عالم أنه لم يسرق .
[ 79 ] ولما رأى الأخوة أن يوسف عليه السّلام مصمم على إبقاء بنيامين عنده وقد أعطوا أباهم موثقا أن يرجعوه ، جاؤوا إليه من باب الرجاء والالتماس * ( قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ ) * وقد كان الملك ، أو كبير الوزراء ، يسمى عزيزا في عرف أهل مصر * ( إِنَّ لَه ) * أي لهذا الأخ * ( أَباً شَيْخاً كَبِيراً ) * يستحق العطف ، ولعل المراد بالشيخ العظيم المنزلة ، حتى يكون « كبيرا » تأسيسا لا تأكيدا ، فإن الشيخ يستعمل في كثير المال ، وكثير العمر ، وكثير السن ، وكثير المنزلة ، وكثير الأولاد - على ما قالوا - * ( فَخُذْ ) * أيها العزيز * ( أَحَدَنا ) * أي أحد العشرة * ( مَكانَه ) * أي عوض بنيامين ، فقد أخذ علينا أبونا العهود والمواثيق على أن نرجعه إليه ، فلا يمكننا أن نذهب بدونه * ( إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) * إلى الناس وإلينا ، ونحن نأمل هذا منك لإحسانك ، فإن المحسن مأمول .
[ 80 ] * ( قالَ ) * يوسف عليه السّلام في جوابهم * ( مَعاذَ اللَّه ) * « معاذ » مصدر ميمي من عاذ يعوذ ، أي استجار والتجأ ، وهو منصوب بالمصدر ، أي أعوذ باللَّه
هامش
( 1 ) الفرقان : 25 .