تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّه أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ
شرح
من أنهم يكرهون بنيامين ، ألم يقولوا قبل أيام « لَيُوسُفُ وأَخُوه أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا ونَحْنُ عُصْبَةٌ » ؟ أما الشواهد فلم تكن كافية ، إذ من المحتمل أنهم هم الذين دسّوا الصاع في رحل بنيامين ليسببوا له هذه المشكلة ، وقد قرروا هم أن من وجد الصاع في رحله فهو جزاؤه ، أما بقاء أكبر الأخوة ، فذلك ليس بأعظم من عملهم قبل مدة إذ « جاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ » فقد قدروا بقاء الأخ هناك لرفع هذه المكيدة عنهم ، وأهل المدينة والعير قد رأوا إبقاء الملك لبنيامين ، لكن لعلم علموا أن ذلك لم يكن بكيد منهم ، ولذا شك يعقوب بهم وأساء الظن في قصتهم ف‍ * ( قالَ ) * عليه السّلام * ( بَلْ سَوَّلَتْ ) * أي زينت وسهلت * ( لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً ) * فلنسلم أنه سرق ، ولكن من علم الملك ، باتخاذ إجراء عقوبة السارق في مدينتنا ، على السارق في مدينتهم ، مع أن حكمهم يختلف عن حكمنا ، وليس ذلك إلا الجزاء ، لا البقاء ألستم أنتم قلتم له ذلك ؟ وقد كان يعقوب عليه السّلام صادقا في ذلك إذ هم الذين قرروا هذا الجزاء أما أن يعقوب عليه السّلام كيف لم يعرف صدقهم ؟ فالجواب أن الأنبياء لا يعلمون إلا ما يريده اللَّه سبحانه من الغيب ، كما قال ( فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِه أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ ) « 1 » فأمري في هذه القصة - أيضا - كقصة يوسف من قبل * ( فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ) * لا شكوى فيه ، ولا جزع بأن أقول ما يغضب اللَّه سبحانه * ( عَسَى ) * لعل * ( اللَّه أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ ) * بيوسف وبنيامين ويهودا أكبر الأخوة الذي بقي هناك
هامش
( 1 ) الجن : 27 و 28 .