تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّه نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ( 77 ) قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَه مِنْ قَبْلُ
شرح
كاذبين » ليقولوا هم جزاؤه المسبّب لبقائه عند الملك * ( إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّه ) * استثناء منقطع ، فيدبر هذا التدبير لأخذه ، وقد تقدم في بعض المباحث السابقة ، إن الاستثناء إنما يؤتى به كثيرا في الكلام ، لغرض المتكلم أن صلب الموضوع هو الأصل ، وإنما القيد السابق على الاستثناء كلام خارجي ، فكان الكلام في المقام هكذا : « ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاه » « إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّه » « فإن دين الملك لم يكن يسمح بذلك » * ( نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ ) * كما رفعنا درجة يوسف بالنبوة والعلم والتدبير * ( وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ) * فلم يكن يوسف عليه السّلام أعلم الموجودات ، بل كل عالم فوقه أعلم منه ، حتى يصل الأمر إلى العالم لجميع الأمور وهو سبحانه وكأنه لئلا يتوهم أن قوله « نرفع » أنه عليه السّلام بلغ آخر مرتبة العلم ، حتى أنه حوى كل شيء . [ 78 ] ولما رأى الأخوة أن الصواع خرج من رحل بنيامين ، أرادوا أن يبرؤوا ساحة أنفسهم ، مبينين أن السرقة إنما اقترفها هذا الأخ ، لعرق لحقه من أمه ، وإلا فيعقوب أجل من أن يسرق ابنه ، واستشهدوا لذلك بأن أخا لبنيامين - يقصدون يوسف - قد سرق سابقا أيضا ، فهذان الأخوان اللذان من أم واحدة تعاطيا هذه السيئة * ( قالُوا ) * أي قالت الأخوة ، ليوسف * ( إِنْ يَسْرِقْ ) * الآن ، بنيامين * ( فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَه ) * من أمه * ( مِنْ قَبْلُ ) * يعنون اتهام يوسف بالسرقة . روي عن الإمام الرضا عليه السّلام أنه قال : كانت لإسحاق النبي عليه السّلام