تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
وسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها والْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وإِنَّا لَصادِقُونَ ( 83 )
شرح
الملك ، أولا ندري أنه سرق أو دس الصاع في رحله ، فذلك كان غائبا عن حواسنا . [ 83 ] ثم أرادوا إثبات أن الابن سرق ، وأنهم لم يقصروا في حفظهم ، حتى لا يظن الأب بهم سوءا فقالوا لأبيهم * ( وسْئَلِ ) * أيها الأب * ( الْقَرْيَةَ ) * أي أهل القرية ، وذلك من المجاز حيث نسب ما للحال إلى المحل ، فاعلا كان نحو « جرى النهر » ، وقد جرى ماء النهر ، أم مفعولا ، نحو « وسْئَلِ الْقَرْيَةَ » أي أهل القرية أم غيرهما * ( الَّتِي كُنَّا فِيها ) * أي أرسل إلى مصر التي كنا فيها ، واسأل أهلها عن الحادثة ، والعرب تسمي المدينة قرية ، ولذا تسمى مكة أم القرى ، وقال سبحانه ( وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى ) « 1 » إلى غير ذلك ، ولعل المراد اسأل أهل القرية - لا أن يرسل إلى مصر - وقد كان في القافلة بعض أهل مصر * ( و ) * اسأل أهل * ( الْعِيرَ ) * أي القافلة * ( الَّتِي أَقْبَلْنا ) * إلى بلدنا * ( فِيها ) * أي في تلك العير ، فإن كان المراد من « القرية » المعنى الثاني ، كان المراد من العير غيرهم ، أي اسأل أهل مصر الذين في القافلة وأهل غير مصر من سائر من في القافلة * ( وإِنَّا لَصادِقُونَ ) * فيما أخبرناك به . [ 84 ] رجع الأولاد إلى أبيهم ، وقد خلفوا وراءهم عند الملك أكبرهم وبنيامين ، وقصوا عليه القصة بطولها ، لكن يعقوب عليه السّلام أساء بهم الظن ، وحق له أن يسيء ، لما سبق من عملهم مع يوسف ، ولما علم
هامش
( 1 ) هود : 118 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 29 | السيد محمد الحسيني الشيرازي