أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّه ومِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّه لِي وهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ( 81 )
ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا وما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ ( 82 )
شرح
* ( أَلَمْ تَعْلَمُوا ) * أيها الأخوة * ( أَنَّ أَباكُمْ ) * يعقوب * ( قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّه ) * أي أخذ منكم عهدا تحلفون باللَّه سبحانه أن لا ترجعوا إلا مع بنيامين ، فكيف ترجعون بدونه ؟ حيث قال لن أرسله معكم حتى تأتون موثقا من اللَّه لتأتنني به * ( ومِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ ) * لعله عطف على « أباكم » أي ألم تعلموا أخذ أبيكم الموثق ، وتفريطكم في يوسف من قبل ، ف « ما » مصدرية ، والمحل نصب . . . فهما سببان يحدو إن على أن لا نرجع بدون بنيامين * ( فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ ) * أي لن أفارق أرض مصر * ( حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي ) * في الرجوع إليه ، والبراح من هذه الأرض * ( أَوْ يَحْكُمَ اللَّه لِي ) * بالخروج بما يكون عذرا لي ، أو أموت ، أو أخلص أخي * ( وهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ) * إذ لا يحكم إلا بالعدل والحق ، وبقي الأخ الأكبر هناك في مصر .
[ 82 ] وقال الأخ الأكبر لباقي الأخوة * ( ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ ) * وإلى بلادكم * ( فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ ) * بنيامين * ( سَرَقَ ) * صواع الملك * ( وما شَهِدْنا ) * عندك بهذه الشهادة ظنا أو تخمينا * ( إِلَّا بِما عَلِمْنا ) * حيث رأينا أن الصواع خرج من رحله * ( وما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ ) * أي إنا لم نعلم الغيب حيث قلنا ابعث بنيامين معنا ، فلم ندر أنه يسرق ويحفظه