إِلَّا مَنْ أُكْرِه وقَلْبُه مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ ولكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّه ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 107 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا
شرح
وقد استثنى من هذه الجملة استثناء ، كما أوضح الكافر من بعد الإيمان بتوضيح ، فالأول قوله * ( إِلَّا مَنْ أُكْرِه ) * بأن أكرهه الكفار على أن يتكلم بالكفر ، فأظهر الكفر تقية ، كما قال سبحانه ( إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً ) « 1 » * ( و ) * الحال أن * ( قَلْبُه مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ ) * فلم يرتد ، وإن أظهر اللفظ فقط ، وإنما جيء بهذا الحال ، لأن بعض الناس ، يدخلون في أمر إكراها ، لكنهم بعد ذلك يذعنون له إذعانا ، فليس المستثنى من « كفر بعد إيمانه » مثل هذا ، وإنما من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ، والثاني قوله * ( ولكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً ) * أي أن المراد ب « من كفر » من اتسع قلبه للكفر مقابل من ضاق صدره - وقد مرّ سابقا أنه كيف يضيق الصدر - أما شرحه واتساعه ، فإن الإنسان إذا ارتاح إلى شيء ، فإنه يهدأ جسمه ويخف دمه ، فيكون انتشار رئته أقل ، ولذا يحس بنوع من التوسع في صدره * ( فَعَلَيْهِمْ ) * خبر « من » وجاء « الفاء » في الخبر ، لأن المبتدأ في معنى الشرط * ( غَضَبٌ مِنَ اللَّه ) * يعامل معهم معاملة الغضبان ، وهي تركهم ، وعدم الاهتمام بشأنهم * ( ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ) * وهو عذاب النار ، التي لا زوال لها ، ولا اضمحلال .
[ 108 ] وإنما عليهم الغضب ولهم العذاب * ( ذلِكَ ) * بسبب أنهم * ( اسْتَحَبُّوا ) * أي آثروا وقدموا ، وطلبوا حب * ( الْحَياةَ الدُّنْيا ) * والتلذذ
هامش
( 1 ) آل عمران : 29 .