ولَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُه بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْه أَعْجَمِيٌّ وهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ( 104 ) إِنَّ الَّذِينَ
شرح
الانتقاص منه ، وإنزال مرتبته لدى الجهّال ، فكانوا يقولون أنه كلام الرسول ، أساطير الأولين ، سحر ، كهانة ، شعر ، كلام الشياطين ، إلى غيرها ، ومن جملة ما يقولون ما حكى سبحانه هنا * ( ولَقَدْ نَعْلَمُ ) * قد للتحقيق ، وإن كان دخل على المستقبل ، كما يأتي كثيرا لذلك ، ويحتمل أن يكون بمعنى التقليل ، وهذا يكون شبه التهديد ، حتى لا يستريح المجرم ، كما تقول لولدك يمكن أن أفهم ما تعمله في الخفاء * ( أَنَّهُمْ ) * أي الكفار * ( يَقُولُونَ ) * على القرآن * ( إِنَّما يُعَلِّمُه ) * أي يعلم الرسول بالقرآن ، * ( بَشَرٌ ) * هو أبو فكيهة مولى ابن الحضرمي ، كان أعجمي اللسان ، وكان قد اتبع النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وآمن به ، وكان من أهل الكتاب ، فقالت قريش هذا واللَّه يعلم محمدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وقد رد سبحانه مقالة هؤلاء الكفار بقوله * ( لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْه ) * من ألحد ، بمعنى أمال ، ومنه « اللحد » لميله ، و « الملحد » لأنه مائل عن الحق ، أي أن لسان الرجل الذي ينسبون القرآن إليه * ( أَعْجَمِيٌّ ) * لا يفصح ، والفرق بين الأعجمي والعجمي ، إن الأول لمن لا يفصح ، ولو كان عربيا ، والثاني ، لمن ليس بعربي ، وإن كان فصيحا * ( وهذا ) * القرآن * ( لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ) * واضح ، وإذا كانت فصحاء قريش ، عاجزين عن الإتيان بمثله فصاحة وجمالا ، فهل يقدر إنسان أعجمي عن الإتيان بمثله ؟ لكن المعاند لا يسمع الحجة ، وإنما يريد الطعن .
[ 105 ] ثم يسلى سبحانه نبيه ، عن هذا الوحي الظالم ، بقوله * ( إِنَّ الَّذِينَ