تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
شرح
أسباب كثيرة ، اضطرارية أو اختيارية ، مما لا يبقى العقب رقا غالبا - وقد جعل الإسلام هذا النظام مراعاة لمصالح شتى ، منها أن لا يرهق كاهل الدولة بالمساجين ، ومنها أن يكون الأسراء موزعين حتى يذوب الكفر والباطل شيئا فشيئا ، ويتعلموا معالم الإسلام ، بطبيعة كونهم في بيوت المسلمين وتحت رقابتهم ومعاشرتهم ، ومنها أن لا يتجرأ الكفار على المحاربة والاعتداء لأن الناس مستعدون للسجن ، ولا يستعدون للاسترقاق ، ومنها توسعة البلاد ، واختلاط الأمم في بوتقة واحدة ، وتقدم الحياة ومنها غير ذلك ، . . وهذا النظام أفضل بكثير من نظام الدول في أسرى الحرب إيجابيا وسلبيا ، ثم الرق محترم معال ، من قبل مولاه ، وإذا صار في شدة أعتقه الإسلام من بيت المال ، كما قال سبحانه ( وَفِي الرِّقابِ ) « 1 » ومثل هذا النظام من أصح الأنظمة ، إلا أن الرقيق لما كان في الغرب كان بغير هذا الشكل ، بل بشكل مزري فظيع - في جميع موارده ومصادره - جاء « لنكولن » ليحرر العبيد وأخذ بعض المسلمين المنهزمين - امام التيار الغربي - هذا التحرر شيئا بديعا ، فجعلوا يرددونه من غير وعي وإدراك ، حتى أن جماعة من المتنورين ، قالوا إن الإسلام أراد تحرير العبيد تدريجيا ولكن الظروف لم تسمح له ، تمشيا مع خطة « إذابة الإسلام في بوتقة الغرب » كما صنعوا بأحكام كثيرة هذا العمل المشين ، ولذا كان من اللازم أن نقول : إن النظام الإسلامي في الرقيق ، وفي غيره ، باق على حاله ، ولم يتبدل من الإسلام شيء أبدا ومن يريد التبدل ، فهو بين جاهل بالأنظمة الإسلامية وفلسفتها وجمال أحكامها أو معاند ، ومن يفعل ذلك ، فقد أخذ معول
هامش
( 1 ) البقرة : 178 .