كَلٌّ عَلى مَوْلاه أَيْنَما يُوَجِّهْه لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ ومَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 77 )
ولِلَّه غَيْبُ السَّماواتِ والأَرْضِ
شرح
أي هذا الرجل الأبكم * ( كَلٌّ ) * أي ثقل ووبال ، يقال كلّ عن الأمر ، إذا ثقل عليه * ( عَلى مَوْلاه ) * وليه المتولي لأموره * ( أَيْنَما يُوَجِّهْه ) * مولاه * ( لا يَأْتِ ) * الأبكم * ( بِخَيْرٍ ) * فلا منفعة لمولاه فيه ، فإنه أينما يبعثه لقضاء حاجة من حوائجه ، لا يقدر على قضائها إذ لا يتمكن على التفهيم ، والتفهم وهما عماد قضاء الحوائج * ( هَلْ يَسْتَوِي هُوَ ) * أي هذا الأبكم الذي صفته ذلك * ( ومَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ) * فهو ذو كلام واضح وبالإضافة إلى ذلك يأمر بالحق والعدل فهو كامل في ذاته ، مكمل لغيره ، مقابل الأبكم الذي لم يكن كاملا لذاته ولا قادرا على قضاء الحوائج ليكمل نواقص غيره * ( وهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * أي طريق سوّي لا ينحرف كما ينحرف الأبكم لعدم تفهمه عن الناس ، ليمشي مستقيما ، بل يمشي حسب جهله فيضل وينحرف ؟ ؟ وبالطبع يكون الجواب : كلا ، إنهما لا يتساويان ، وهنا يأتي التقريع فكيف تساوون مع الله الأصنام ، والنسبة بينهما أبعد من النسبة بين الأبكم والناطق ؟
[ 78 ] * ( و ) * إذ قد تحقق أنه لا شركة في الألوهية ، وإنه لا إله إلا إله واحد ، فلنعلم أن * ( لِلَّه غَيْبُ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * فما غاب عن الحواس ، لعدم وجوده أو لوجوده ، ولكن الإنسان لا يدركه لضعف حواسه ، إن جميع ذلك لله ، فإنه القادر على إيجادها ، كما أنه هو القادر على الموجود فيها بالتصرف في شؤونها ، وهي تحت سلطة الله سبحانه ، ويعلم جميع مزاياها ، فهو إله واحد مالك عالم ، وأمر الآخرة بيده