تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
ولا يَسْتَطِيعُونَ ( 74 ) فَلا تَضْرِبُوا لِلَّه الأَمْثالَ إِنَّ اللَّه يَعْلَمُ وأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 75 ) ضَرَبَ اللَّه مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ
شرح
كالثمر ، وشيئا بيان لرزقا ، أي لا يملك أيّ شيء من رزق السماء والأرض * ( ولا يَسْتَطِيعُونَ ) * أن يملكوه ، لأن الملك بيده سبحانه . [ 75 ] * ( فَلا تَضْرِبُوا ) * أيها الناس * ( لِلَّه الأَمْثالَ ) * أي الأشباه ، وهي الأصنام ، فقد كانوا يجعلونها أشباها لله في الألوهية ، ويضربون لله المثل بها ، فإنك إذا جعلت خالدا قرين زيد ، ضربت المثل لزيد بخالد ، فقلت ، إن شخصا كزيد ، وهو خالد يفعل كذا ، أو لا يفعل كذا * ( إِنَّ اللَّه يَعْلَمُ ) * أن لا مثل له ، ولا إله سواه ، * ( وأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) * بعدم المثل له ، لأنهم ما كانوا يتفكرون ، وإلا فلو تفكروا لعلموا ذلك . [ 76 ] وإذ تقدم المثال بالعبيد والسادة في قوله « فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا » يأتي السياق ليبين هذا المثل ، بوجه آخر فيقول سبحانه * ( ضَرَبَ اللَّه مَثَلاً ) * للمشركين في اتخاذهم الأصنام شركاء لله سبحانه وإنما بيّن هذا المثل ، ليقيسوا عليه أمر الألوهية ، فيدركوا خطأ جعلهم الشركاء ، فإن الإنسان ، ليعرف بالمثل ما لا يعرفه بالبراهين والأدلة * ( عَبْداً مَمْلُوكاً ) * عطف بيان على المثل * ( لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ) * مما يقدر عليه السادة من الأخذ والعطاء ، وسائر التصرفات ، وهنا تنبيه لا بد من الإشارة إليه ، وهو أنه إذا وقعت حرب بين المسلمين وغيرهم - والحرب لا تكون طبعا من جانب المسلمين تعديا - كما قرر في محله ، قرر الإسلام أخذ الأسرى ، ثم التفدية والاسترقاق ، فالاسترقاق ، إنما ينشأ من المتعدين في الحروب ، وهذا يبقى رقّا هو وعقبه ما لم يتحرر - والتحرر له
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 241 | السيد محمد الحسيني الشيرازي