تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 78 ) واللَّه أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأَبْصارَ والأَفْئِدَةَ
شرح
* ( وَما أَمْرُ السَّاعَةِ ) * أي ساعة الحشر ووقت القيامة ، أمره وإيجاده ، وإنفاذه * ( إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ ) * فهو في مثل هذا الوقت القليل يأتي به إن شاء ، واللمح هو الطرف * ( أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ) * من ذلك ، والترديد للإيضاح في التشبيه ، فإذا قلت : زيد كالأسد احتمل في القوة ، أو في القتل ، أو في الشجاعة ، فإذا قلت : أو هو أشجع أفاد إنك قصدت الشجاعة ، ثم أن لمح البصر لا بد له من زمان ، والأقرب منه أن يكون زمانه نصف ذلك الزمان ، ونحوه * ( إِنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * ومن قدرته يأتي بالساعة في أي وقت شاء ، سريعا بدون حاجة إلى تعب وتهيئة مقدمات ، فليخضع الإنسان لهذا الإله المالك ، العالم ، الذي بيده الجزاء والحساب ولا يجعل له شريكا . [ 79 ] ثم يرجع السياق ، ليعدد جملة أخرى من النعم ، وكان الفصل بين كل جملة وجملة بأمور مرتبطة خارجة عن صميم النعم ، للايقاظ والتفنن ، كما هو أسلوب البلغاء في الكلام ، فإن الكلام ذا الوقع الواحد ، يوجب الكلل والملل * ( واللَّه أَخْرَجَكُمْ ) * أيها البشر * ( مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ ) * فمن يا ترى ، يقدر على هذا الإخراج بالأجهزة واللوازم التي جعلها في داخل الرحم إلى فم المخرج ؟ * ( لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً ) * فإن الإنسان جاهل محض عند الولادة * ( وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأَبْصارَ والأَفْئِدَةَ ) * السمع يراد به الجنس ، والاختلاف بين الألفاظ بالجمع والمفرد للتفنن ، والأفئدة جمع فؤاد وهو القلب ، أي أنه تفضل عليكم
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 245 | السيد محمد الحسيني الشيرازي