فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيه سَواءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّه يَجْحَدُونَ ( 72 )
شرح
ولا كتلك ، والمقصود هنا الإشارة إلى أن التفاضل موجود لا محالة حتى عند من يزعم الشيوع والاشتراك ، وإن العمل لأجل إزالته خطأ يعود بأفظع الجرائم وبلا فائدة . . والمراد بالرزق جميع أنواع الاحتياج من مأكل وملبس ومسكن وغيرها * ( فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا ) * فضلهم اللَّه سبحانه * ( بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيه سَواءٌ ) * أي لا يرد المثري رزقه على عبيده حتى يكون هو وإياهم سواء ، فهل وجدت أحدا فعل ذلك ؟ وإذ لا يرد المثري رزقه على عبيده حتى يتساوون فكيف تجعلون مخلوقات اللَّه سبحانه - وهي الأصنام - متساوية له في العبادة والطاعة ؟ إن من لا يستعد أن يكون هو وعبيده متساويين في الرزق ، كيف يجوز أن يكون الخالق والمخلوق متساويين في الألوهية ؟ قال ابن عباس : يقول : إذا لم ترضوا أن تجعلوا عبيدكم شركاءكم فكيف جعلتهم عيسى إلها معه وهو عبده ؟ ونزلت في نصارى نجران . . . و « رادّي » من ردّ ، اسم فاعل حذف علامة الجمع وهو « النون » للإضافة ، وعلى متعلق ب « رادّي » أي لا يردون على ما ملكت أيمانهم - وهم العبيد - حتى ينتج ذلك أن يكونوا سواء ، ولذا جيء ب « فاء » العطف * ( أَفَبِنِعْمَةِ اللَّه يَجْحَدُونَ ) * ؟ استفهام إنكاري أي هل يجحد هؤلاء نعمة اللَّه على البشر حتى يجعلوا عبيده أمثاله ؟ أم لا يجحدون النعمة فكيف يجعلون المنعم والمنعم عليه سواء في الألوهية ، وهم لا يرضون التساوي في المال بين السادة والعبيد ؟ .