واللَّه فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ
شرح
ولم يبق منه إلا قلب خافق ضعيف يتأثر سريعا ، ويئوب بعد ما عمل المعاصي والآثام .
[ 72 ] * ( واللَّه ) * سبحانه * ( فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ ) * إن الحي - الذي أشير إليه في الآية السابقة يحتاج إلى الرزق - ونرى أن الأرزاق مختلفة ، فمن جعل هذا التفاضل ؟ إنه اللَّه سبحانه ، ولماذا جعل ؟
ذلك لإدارة شؤون الكون فلو لا هذا التفاضل من كان يقوم بالأعمال الخدمية من تنظيف وتصنيع وهكذا ؟ ولولا الأغنياء من كان يزرع الأراضي الشاسعة لتخزين الحنطة والشعير وسائر المآكل ومن كان يجلب الأجناس من البلاد النائية ؟ وقد افتكر الجهّال أن يهدموا نظام اللَّه سبحانه في التفاضل ، فأولدوا - الشيوعية - لكنهم باؤا بالفشل أوّلا - حيث إن المجتمع عاد إلى طبقتين أيضا : الأغنياء والفقراء ، فالأغنياء هم الحزب ، والفقراء هم سائر الناس ، وقد أضيف إلى التجار قوة الدولة ليستنزفوا حتى الحبة الأخيرة من كيس الفقير ، ولذا يعيش الناس في بلاد الشيوعيين في أتعس حالة ، وذلك ليس من جهة عدم تطبيق النظام ، بل من جهة غلطية النظام ، وتردّوا إلى الحضيض ثانيا - فلم يكن الإنسان يسمح بأن يعمل ليأكل ثمر عمله غيره ، ولذا لجأ التجار الجدد إلى الظلم والجبر - الديكتاتورية - فاضطهد الشعب ، ولم ينتج ذلك عن عمله بكل قواه فتأخر الاقتصاد .
وأقل نظرة إلى البلاد المختلفة في النظام الشيوعي وغير الشيوعي - مع حفظ نسبة كبر الدولة ، عند المقارنة - كاف لإدراك هذه الحقيقة المرة ، والإسلام كما لا يرتضي الشيوعية لكونها خطأ ، لا يرتضي الرأسمالية لكونها خطأ أيضا ، وإنما له نظام خاص لا كهذه