واللَّه خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ ومِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ اللَّه عَلِيمٌ قَدِيرٌ ( 71 )
شرح
أردف سبحانه في هذه الآيات نعما جميلة متشابهة في كونها عصيرة الأشياء فالمطر عصير السحاب ، واللبن عصير الفرث والدم ، والسكر والرزق الحسن عصير الثمار والأشجار ، والعسل عصير النحل ، وقد هيأ اللَّه سبحانه هذه الأرزاق الطيبة النظيفة للإنسان ، من السماء والأرض ، والجبال والأشجار ، والطيور والبهائم ، ليشكر الإنسان ويعرف باريه .
[ 71 ] وقد جعل اللَّه لكم حياة ورزقا ، وأزواجا ، بعد تلك النعم السابقة ، فهل تؤمنون بعد ذلك بالباطل ( أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ ) « 1 » ؟ * ( واللَّه خَلَقَكُمْ ) * أيها البشر * ( ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ ) * يميتكم ، فحياتكم وموتكم منه * ( ومِنْكُمْ ) * أيها البشر * ( مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ ) * أخسه وأحقره وهو الهرم الذي يشابه الطفولية في نقصان العقل والقوة ، فينحرف ، ولعل تسميته « ردّا » لأنه ارتداد إلى حالة الصغر فيعود كما كان * ( لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً ) * اللام للعاقبة ، أي عاقبة الردة عدم علمه بشيء لأنه خرف وذهب عقله ، بعد أن كان عالما ، يعلم الأشياء ، ويعرف الأمور * ( إِنَّ اللَّه عَلِيمٌ ) * بمصالح عباده ولذا يفعل بهم هذه الأحوال * ( قَدِيرٌ ) * على ما يشاء من تدبير أمورهم وإماتتهم بعد إحيائهم ، ولعل الإتيان بهذه الصفة « ومنكم . . . » لكسر كبرياء الإنسان وأن يتذكر ما يصيبه بعد القوة والعلم ، من الضعف والجهل ، لعلَّه يتوب ويئوب . . . كما إن نفس تلك الحالة مما تقرب الإنسان إلى الطاعة فقد تحطمت فيه الشهوات ،
هامش
( 1 ) العنكبوت : 68 .