تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُه فِيه شِفاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 70 )
شرح
تتخذ في الأعالي بيتها ليسهل لها المراودة إليها ، ويكون أبعد عن تناول العابثين . [ 70 ] * ( ثُمَّ كُلِي ) * يا أيتها النحل ، أصله « أكل » حذفت الهمزة تخفيفا ، وكذا « مر » من « أمر » * ( مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ ) * النقية ، من أي نوع منها شئت * ( فَاسْلُكِي ) * في ذهابك إلى الثمار ورجوعك إلى بيتك * ( سُبُلَ رَبِّكِ ) * الطرق التي جعلها اللَّه سبحانه في الهواء وهذا للإشارة إلى المنظر الجميل الذي يولده ذهاب النحل وإيابها ، فيراها الإنسان ذاهبة عائدة لتصنع العسل فيعطف قلبه وتتأثر بالحنان أعصابه * ( ذُلُلاً ) * جمع ذليل ، أي مذللة موطئة هيّنة ، وهي حال عن السبل ، أي الطرق في حال كونها مذللة * ( يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها ) * أي بطون النحل * ( شَرابٌ ) * طيب ، هو العسل * ( مُخْتَلِفٌ أَلْوانُه ) * فمنه شديد البياض ، ومنه أصفر ، ومنه مائل إلى الحمرة * ( فِيه شِفاءٌ لِلنَّاسِ ) * فإن العسل ينفع من الأمراض الباردة ، فليس المراد أنه شفاء لجميع الأمراض ، وإنما هو من قبيل القضايا الطبيعية ، كقولك الشيء الفلاني مليّن لا تريد أنه في كل مزاج وطبع وحالة ، بل تريد أن طبيعته كذلك . * ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) * الشأن المتعلق بالنحل ، من صنع بيوتها بتلك الهندسة المسدسة ، وذهابها وإيابها وشربها رحيق الأزهار ، وإعطائها العسل الملوّن الشافي * ( لآيَةً ) * دلالة * ( لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) * في الآثار ويستدلون بها على وجود المؤثر وعلمه وقدرته وسائر صفاته ، وقد