ماءً فَأَحْيا بِه الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 66 ) وإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِه مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ ودَمٍ
شرح
* ( ماءً ) * أي المطر * ( فَأَحْيا بِه ) * أي بذلك الماء * ( الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ) * فإنّ موت الأرض جدبها وعدم النبات وحياتها الخصب والنبات ، وإنما سميت حياة لأن الأرض عند نزول المطر تشتغل وتعمل وهما من آثار الحياة بخلاف الأرض حين انقطاع المطر فهي جامدة راكدة * ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) * الإحياء بعد الموت * ( لآيَةً ) * حجة وبرهانا * ( لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ) * سماع تفهم وتعقل ، فإن السماع كثيرا ما يكون كناية عن ذلك ، بعلاقة السبب والمسبب .
[ 67 ] * ( وإِنَّ لَكُمْ ) * أيها البشر * ( فِي الأَنْعامِ ) * الإبل والبقر والغنم * ( لَعِبْرَةً ) * أي عظة واعتبار كأن الإنسان يعبر من الجهل والضلالة - بسببها - إلى العلم والهدى ، كالذي يعبر من هذا الشاطئ إلى ذاك ، وإنما كانت عبرة لأنها تدل على قدرة اللَّه وبديع صنعه * ( نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِه ) * أي بطن كل واحد منها ، فإنه يجوز إرجاع ضمير المفرد إلى الجمع ، باعتبار كل واحد ، كما قال سبحانه : ( فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّه ) « 1 » * ( مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ ) * هو المدفوع للحيوان * ( ودَمٍ ) * فإن الغذاء إذا دخل الجسم تحول إلى سائل غليظ أو رقيق في المعدة ، ثم تشرب الكبد صفوه وتبقى في الكرش ثقله ، ثم إن الكبد تحوّل الصفو إلى الدم وهو يصعد إلى الجسم كله ليغذيه ويصير بدل ما يتحلَّل من الأجزاء - بفعل
هامش
( 1 ) البقرة : 260 .