تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيه وهُدىً ورَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 65 ) واللَّه أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ
شرح
الآخرة ، ويتبرأ كل من الشيطان وتلك الأمم بعضهم من بعضهم إذ يقول لهم ( فَلا تَلُومُونِي ولُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ ) « 1 » وقوله « اليوم » وقد انقضى ذلك اليوم - إذ الكلام حول الأمم السالفة - من باب حكاية حال ماضية ، نحو ( وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْه بِالْوَصِيدِ ) « 2 » [ 65 ] وهناك تلبيسات من الشيطان واتباع له ، منهم المشركون الذين جعلوا لله البنات ، ومنهم أهل الكتاب الذين ضلوا ، فإنزال هذا الكتاب للفصل بين قضاياهم وبين الحق من الاختلافات ، هل هو مع إحداها أو مخالف للجميع ؟ * ( وما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ ) * يا رسول اللَّه * ( الْكِتابَ ) * أي القرآن * ( إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ) * أي للناس - المفهوم من السياق - * ( الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيه ) * فمثلا اختلفوا في التوحيد والشرك ، وكون اللَّه أبا أم لا ، وإنه جسم أم ليس بجسم ، وإن الشيء الفلاني حرام أم حلال ؟ وهكذا * ( وهُدىً ) * أي أن القرآن يهديهم إلى الحق ، بالإضافة إلى بيان الحق من الاختلافات * ( ورَحْمَةً ) * سببا للرحمة فإن من تمسك بالقرآن رحمه اللَّه سبحانه وتفضل عليه بالغفران والنعمة * ( لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) * فإنهم هم المستفيدون ، وإن كان فيه صلاحية الهداية والرحمة لكل البشر . [ 66 ] ثم يرجع السياق إلى تعداد نعم اللَّه الدالة على وجوده وعلمه وقدرته ولطفه وسائر صفاته * ( واللَّه ) * وحده * ( أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ) * من جهة العلو
هامش
( 1 ) إبراهيم : 23 . ( 2 ) الكهف : 19 .