تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ ( 63 ) تَاللَّه لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 64 )
شرح
أنفسهم بصفة هي حسنة لديهم ، وإنما ذكر ذلك بعد ما سبق من قوله سبحانه « وَيَجْعَلُونَ لِلَّه الْبَناتِ » لأمرين : الأول : إن هذا عام يشمل البنات وغيرها . والثاني : لترتيب الحكم عليهم بالنار لمقالتهم هذه - هنا - * ( لا جَرَمَ ) * أي حقا ، ومن هذه الجهة - وقد تقدم تفصيل هذه الكلمة - * ( أَنَّ لَهُمُ النَّارَ ) * جزاء لقولهم ذلك ونسبتهم إليه سبحانه ما لا يليق به * ( وأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ ) * أي معجّلون إلى النار ، يلاقونها سريعا ، من الفرط بمعنى ما يسبق ، ففي الدعاء على الطفل الميت : « اللهم اجعله لأبويه ولنا سلفا وفرطا وأجرا » وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إني فرطكم على الحوض » « 1 » [ 64 ] والقوم ليسوا بأول أمة كذّبت وعصت ، فقد كانت عادة الأمم السالفة أن تكفر وتأثم - وكان هذا تسلية للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لما يلاقيه من تكذيبهم وأذاهم - * ( تَاللَّه ) * التاء للقسم ، وهي كثيرة الإتيان في الأمر المستغرب * ( لَقَدْ أَرْسَلْنا ) * رسلنا * ( إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ ) * يا رسول اللَّه فخالفوا الرسل ولم يطيعوا وزين * ( لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ ) * فكان الكفر والانحراف في نظرهم أحسن من الإيمان والاستقامة ، فتركوا الرسل واتبعوا الشيطان * ( فَهُوَ وَلِيُّهُمُ ) * أي أن الشيطان متولي أمورهم وهم يتبعونه * ( الْيَوْمَ ) * في الدنيا * ( ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * مؤلم موجع في
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 23 ص 109 .