تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
ولِلَّه الْمَثَلُ الأَعْلى وهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 61 ) ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّه النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ ولكِنْ
شرح
مثلا - : كمثل الحمار ، وعن بلعم : كمثل الكلب * ( ولِلَّه الْمَثَلُ الأَعْلى ) * كالنور ، في ( اللَّه نُورُ السَّماواتِ ) « 1 » فإن أعلى الأمثلة الخيّرة الجميلة له سبحانه ، لأنه المنزّه عن كل دنس * ( وهُوَ الْعَزِيزُ ) * القاهر الغالب الذي لا يمتنع عليه شيء * ( الْحَكِيمُ ) * في أفعاله ، فعدم أخذه لهؤلاء الكفار عاجلا ، إنما هو بمقتضى الحكمة ، لا لأنه عاجز لا يقدر . [ 62 ] إن اللَّه سبحانه بحكمته يمهل العاصين لعلهم يرجعوا ، ومن علم أنه لا يرجع فإنه يمهله ليتم عليه الحجّة ويأتي الوقت المحدّد له حسب الحكمة البالغة * ( ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّه ) * بأنواع العقاب * ( النَّاسَ ) * العاصين بسبب ظلمهم بالكفر والعصيان * ( ما تَرَكَ عَلَيْها ) * أي على الأرض - المعلوم من السياق - * ( مِنْ دَابَّةٍ ) * تدب إما هلاك الإنسان فلأنه ظلم وإجرام ، وإما هلاك سائر الدواب فلأنها خلقت لأجل الإنسان « كما في الحديث القدسي : خلقت الأشياء لأجلك وخلقتك لأجلي » فإذا هلك الأصل هلك الفرع ، أو المراد بالدابة « الإنسان الظالم » والتعبير ب‍ « ما » عنهم للإهانة ، والعموم المقصود هو الإنسان - على هذا - لأنه هو محور الكلام ، ومن القاعدة أن العموم ينصب على المحور ، فإذا قال الصياد : ليس في هذه الصحراء شيء ، أراد ما يصاد - لا الحطب - بخلاف ما لو قال الحطَّاب : ليس فيها شيء ، فإنه يريد الحطب - لا الصيد - * ( ولكِنْ ) * لا يؤاخذهم سبحانه بأعمالهم
هامش
( 1 ) النور : 36 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 230 | السيد محمد الحسيني الشيرازي