تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِه أَيُمْسِكُه عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّه فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 60 ) لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ
شرح
[ 60 ] * ( يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ ) * أي يستتر من أهله وعشيرته حياء وخجلا * ( مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِه ) * من ولادة البنت له ، ويأخذ يتفكر في أمر البنت * ( أَيُمْسِكُه ) * أي هل يبقي المولود - البنت - * ( عَلى هُونٍ ) * أي ذل وهوان ، لنفسه ، أو للبنت * ( أَمْ يَدُسُّه ) * أي يدفن المولود - البنت - حيا * ( فِي التُّرابِ ) * فقد كانوا يدفنون البنات ويقولون نعم الصهر القبر ، ولهم في ذلك قضايا ، وإليه الإشارة بقوله سبحانه : ( وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ) « 1 » * ( أَلا ) * فلينتبه السامع * ( ساءَ ما يَحْكُمُونَ ) * أي بئس الحكم حكم هؤلاء بأن لله البنات - التي يكرهونها هذه الكراهية الشديدة - ولهم البنين - وحدهم لا يشركهم فيهم اللَّه سبحانه - كيف اختاروا له الشيء القبيح - في نظرهم - ولهم الأفضل ؟ [ 61 ] لقد كان الكفار يجعلون اللَّه سبحانه مثلا للشخص القبيح - في نظرهم - فهو أب البنات ، ويجعلون أنفسهم مثلا للشخص الحسن ، فهم آباء البنين ، ولكن الواقع بخلاف ذلك و * ( لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ) * وهم المشركون الذين لا يؤمنون بالتوحيد - للتلازم بينهما - وقد كان عدم إيمانهم بالجزاء على أعمالهم السيئة وأقوالهم القبيحة جرأتهم على ما يقولون وينسبون إليه سبحانه من اتخاذ البنات * ( مَثَلُ السَّوْءِ ) * فإن الإنسان السيء عقيدة وعملا يمثل له بالمثل السيئ فيقال عن اليهود -
هامش
( 1 ) التكوير : 9 و 10 .