ويَجْعَلُونَ لِلَّه الْبَناتِ سُبْحانَه ولَهُمْ ما يَشْتَهُونَ ( 58 ) وإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثى ظَلَّ وَجْهُه مُسْوَدًّا وهُوَ كَظِيمٌ ( 59 )
شرح
كانوا ينسبون أعمالهم إلى اللَّه سبحانه كما قال سبحانه في آية أخرى :
( آللَّه أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّه تَفْتَرُونَ ) « 1 » ؟
[ 58 ] * ( ويَجْعَلُونَ لِلَّه الْبَناتِ ) * فكان المشركون يقولون إن لله البنات * ( سُبْحانَه ) * إنه منزّه عن ذلك ، منصوب بفعل مقدر أي أسبحه سبحانه * ( ولَهُمْ ما يَشْتَهُونَ ) * أي يجعلون لأنفسهم ما يشتهون من الأولاد البنين دون البنات ، فهم يرون أن من نصيبهم الذكور ، ومن نصيب اللَّه البنات ، وهذا تجرؤ مزدوج : جعل الأولاد لله وكونهم بناتا ، بينما أن الذكور من حصتهم وحدهم - في زعمهم - [ 59 ] * ( و ) * إلى أي حدّ أنهم يكرهون البنات - التي جعلوها لله سبحانه - إلى حد أنه * ( إِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثى ) * بأن أتت امرأته الحامل بمولود مؤنث ، وهي بشارة حقيقية ، فإن الأولاد بنين وبنات نعم من عند اللَّه سبحانه * ( ظَلَّ ) * أي استمر من ذلك الوقت إلى الليل ، فإن ظل بمعنى بقي إلى الليل * ( وَجْهُه مُسْوَدًّا ) * أي مائلا إلى السواد ، من كثرة الكراهية والغضب ، فإن الإنسان إذا غضب غضبا شديدا توجه الدم الكثير نحو خارج بدنه ، يحمل معه الروح ، لدفع ذلك المكروه ، وحيث أن جلد الوجه رقيق تظهر آثار الدم المتراكم عليه ، ولون الدم لدى التراكم مائل إلى السواد * ( وهُوَ كَظِيمٌ ) * أي ممتلئ غيظا وغضبا ، لكنه يكظم غيضه ، لما لا يجد له منفذا .
هامش
( 1 ) يونس : 60 .