أَفَغَيْرَ اللَّه تَتَّقُونَ ( 53 ) وما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّه ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْه تَجْئَرُونَ ( 54 ) ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ( 55 ) لِيَكْفُرُوا
شرح
الجزاء بيده نحو « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » دائما ، فليس الجزاء بيد غيره ، فهو إله واحد ، ومالك واحد ، والدين له وحده فكيف تتخذون إلها غيره وتجعلون له شريكا ؟ وبعد هذا كله * ( أَفَغَيْرَ اللَّه ) * من الأصنام وشبهها * ( تَتَّقُونَ ) * وتخشون أيها المشركون ، وهو استفهام استنكاري للتوبيخ والتقريع .
[ 54 ] ثم بعد مقام الألوهية والملكية والدين * ( وما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّه ) * أي أن جميع ما يرتبط بكم من النعم إنما هو من اللَّه سبحانه وحده ، فله النعم وحده - أيضا - * ( ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ ) * ونزل بكم * ( الضُّرُّ ) * من خوف أو مرض أو فقر أو شدة * ( فَإِلَيْه ) * سبحانه - وحده - * ( تَجْئَرُونَ ) * أي تتضرعون لكشفه وإزالته ، فهو وحده كاشف ضركم ، أيضا ، فأين تذهبون باتخاذ غيره إلها ؟
[ 55 ] وبعد ذلك كله إن الإنسان لمشرك كفور * ( ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ ) * أي دفع الضرر الذي وصل إليكم ، وحيث أن الضرّ كأنه شيء يحيط بالإنسان ، عبّر عن دفعه بالكشف ، فكأن الإنسان مستور تحته ثم يظهر ، إذا رفع عنه * ( إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ ) * فجأة ومن غير ترقب ، جماعة منكم أيها البشر * ( بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ) * يجعلون له شريكا .
[ 56 ] إنهم يشركون لمقابلة نعمتنا بالكفران ، من باب « اتق شر من أحسنت إليه » و « يجزي كما يجزي سنمار » إنهم يشركون * ( لِيَكْفُرُوا ) * اللام