تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيه إِلَّا بِشِقِّ الأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ ( 8 ) والْخَيْلَ والْبِغالَ والْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وزِينَةً ويَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 9 )
شرح
الثقيلة ، فإنه جمع ثقل وهو المتاع الذي يثقل حمله * ( إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيه ) * أي لا تقدرون أنتم وحدكم بلوغ ذلك البلد البعيد * ( إِلَّا بِشِقِّ الأَنْفُسِ ) * فكيف تبلغونه مع الأحمال ؟ وشق الأنفس معناه مشقة النفس ، فإن شق مصدر شق يشق أي صعب والأنفس جمع نفس * ( إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ ) * ومن رأفته أن خلق لكم هذه الأنعام لتحمل أثقالكم وتنتفعون بها في سائر حوائجكم * ( رَحِيمٌ ) * يرحم بكم ويتفضل عليكم بالإحسان والإنعام ، ولعل الفرق بين الرأفة والرحمة ، أن الرأفة صفة القلب ، وإن لم تتعد ، والرحمة لا تكون إلا فيما يظهر من الأفضال والرحم . [ 9 ] * ( و ) * خلق * ( الْخَيْلَ ) * وهي الفرس * ( والْبِغالَ ) * جمع بغل وهو ما يولد بين الحمار والفرس * ( والْحَمِيرَ ) * جمع حمار * ( لِتَرْكَبُوها ) * في حوائجكم ، ولم يذكر هنا الحمل ، وفي الآية السابقة لم يذكر الركوب للتفنن في الكلام وهو من أساليب البلاغة ، والإبل أنسب بحمل الأثقال إلى البلاد البعيدة ، كما أن الثلاثة أنسب للركوب * ( وزِينَةً ) * أي خلقها زينة وجمالا لكم ، حيث أن الإنسان إذا ركبها كان له جمال وجلال ، كما أنها حين تربط أو تنقل من هنا إلى هناك تظهر للمالك جمالا وزينة * ( ويَخْلُقُ ) * الله سبحانه * ( ما لا تَعْلَمُونَ ) * من سائر وسائل الحمل والزينة ، فقد قال سبحانه ذلك ليجد الذهن متسعا في الآفاق فلا يجمد ، ونسبة الخلق إليه بالنسبة إلى الآلات البخارية وما أشبهها