إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 12 ) وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ والشَّمْسَ والْقَمَرَ والنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِه إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 13 )
شرح
أيضا ، فلا يقال كان يكفينا العيون والأنهار * ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) * الإنزال للماء من السماء لإنبات هذه الأشياء والانتفاع به في سائر حوائج البشر * ( لآيَةً ) * دلالة واضحة على وجود إله عليم قدير غير هذه الشركاء التي لا تعقل شيئا * ( لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) * في الأمور فيعرفون أن هذه النعم من اللَّه سبحانه لا من غيره ، وخص المتفكرين لأنهم الذين ينتفعون بهذه الآية وغيرها .
[ 13 ] ومن ثم ينتقل السياق إلى آية أخرى ، ومنفعة جليلة لا حياة للإنسان بدونها ، * ( وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ ) * أجراهما وخلقهما بحيث تنتفعون بهما في حياتكم وحوائجكم * ( والشَّمْسَ والْقَمَرَ ) * ولعل ذكر الشمس بعد ذكر الليل والنهار لما يترتب عليها من فوائد ، فهو تعميم بعد تخصيص ، أما القمر فلا يتوقف عليه ليل ولا نهار ولذا كان ذكره تأسيسا * ( والنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِه ) * سبحانه فهو الذي خلقها وهو الذي يسيرها حسب ما تقتضيه الحكمة * ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) * التسخير لهذه الأشياء * ( لآياتٍ ) * دلالات على توحيد اللَّه وعلمه وقدرته وسائر صفاته * ( لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) * يعملون عقولهم ليدركوا الحقائق ويعرفوا الأشياء وإلا فهل يتمكن عاقل أن يقول إنها خلقت من أنفسها ؟ أو خلقها صنم عاجز جاهل ؟ إن الإنسان الذي هو أقوى الأشياء - حسب الظاهر - لا يتمكن من خلق أو تسيير أتفه الأشياء من نفسه بأن يكون جميع اللوازم والأسباب منه فكيف بغير الإنسان ؟