تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
أَتى أَمْرُ اللَّه فَلا تَسْتَعْجِلُوه سُبْحانَه وتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 2 ) يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِه عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ
شرح
[ 2 ] لقد طلب الكفار أن ينزل الله عليهم عذابا ، إن كان الرسول صادقا فيما يقول - استهزاء - كما كانوا يقولون : ( اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) « 1 » فقال الله سبحانه في جواب طلبهم العذاب : * ( أَتى أَمْرُ اللَّه ) * أي قرب إتيانه ، ويقال للشيء الذي قرب أنه أتى ، لمجاز المشارفة ، أو أنه من باب إنزال الفعل المتحقق الوقوع منزلة الماضي كقوله سبحانه ( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ) « 2 » * ( فَلا تَسْتَعْجِلُوه ) * أي لا تطلبوا تعجيله * ( سُبْحانَه ) * مصدر منصوب بفعل محذوف أي أنزهه تنزيها * ( وتَعالى ) * أي أنه أعلى وأرفع * ( عَمَّا يُشْرِكُونَ ) * أي عن الأصنام التي يشركونها معه تعالى ، فقد قرب وقت إتيان أمر الله المنزه عن الشريك واستعجال هؤلاء لا يغير من مقتضى حكمته في جعل المواقيت والآجال ، وها نحن الآن نرى أنه قد وقع على الكفار المعاصرين للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم العذاب وقضي كل شيء . [ 3 ] أنه سبحانه لا يدع المشركين في ضلالهم وشركهم بل لا بد وأن يتم الحجة عليهم فإنه * ( يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ ) * إلى الرسل * ( بِالرُّوحِ ) * أي بما هو روح وحياة للكون فإن الإنسان لا روح له ما دام ليس متشرعا بشريعة الله سبحانه وإنما هو جماد في صورة متحرك * ( مِنْ أَمْرِه ) * أي الروح المتصف بأنه كائن من أمره تعالى ، وتأثر عن إرادته * ( عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ
هامش
( 1 ) الأنفال : 33 . ( 2 ) الكهف : 100 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 193 | السيد محمد الحسيني الشيرازي