تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 96 إلى 97 ] الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 97 ) ولَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ ( 98 )
شرح
وجهه وسمته ولما رجع إلى أهله صار بينهم وبينه كلاما أدى إلى أن قاموا فقتلوه وهو يقول قتلني رب محمد ، ولما أن بشر جبرئيل الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بأن الله قد كفاهم خرج الرسول مناديا : يا معشر العرب أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وإني رسول الله آمركم بخلع الأنداد والأصنام فأجيبوني تملكوا به العرب ويدين لكم العجم وتكونوا ملوكا في الجنة فأخذ القوم يضحكون منه قائلين جن محمد ، لكنهم لم يجسروا عليه لموضع أبي طالب عليه السّلام « 1 » . [ 97 ] ثم وصف سبحانه المستهزئين بقوله * ( الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ ) * يعبدونه ، أن هؤلاء السخفاء هم الذين يستهزؤن بالرسول ، وكان الإتيان بهذا الوصف للإشارة إلى مقدار عقولهم فمثلهم كمجنون يضحك من عاقل * ( فَسَوْفَ ) * إذا ماتوا ، أو قامت القيامة * ( يَعْلَمُونَ ) * جزائهم السيّئ حيث لا مناص . [ 98 ] ثم سلا سبحانه نبيه لما يرد عليه من الآلام والكوارث * ( ولَقَدْ نَعْلَمُ ) * يا رسول الله * ( أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ ) * بما يقوله الكفار فيك وفي دينك من الطعن والاستهزاء ، وهذا تسلية للرسول فإن الإنسان إذا علم أن ما يصنع به إنما هو في محضر حاكم عادل يخفف له علمه بذلك وطأ الحادثة ، ولذا قال الإمام الحسين عليه السّلام : « هوّن ما نزل بي أنه بعين الله » . وضيق الصدر إنما هو بسبب أن الإنسان المهموم تتولد فيه حرارة
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 10 ص 35 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 190 | السيد محمد الحسيني الشيرازي