تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوه وما أَنْتُمْ لَه بِخازِنِينَ ( 23 )
شرح
تتولد - بقدرة اللَّه سبحانه - من الهواء المخلوق حيث يمده الحر ويقلصه البرد ، فيأتي من هنا إلى هناك ليملأ الفراغ ، فهي من إرادة الهواء ، كما أن من إرادة الماء أن يصعد ماء البحر إلى الهواء ثم ينزل مطرا ثم يسيل عيونا وأنهارا حتى ينتهي إلى البحر ليصب فيه ، وهكذا ، لواقح جمع لاقحة ، أي تلقح السحاب بالمطر ، فإن من المعلوم أن الرياح تأتي بالأمطار ، ولذا فرع عليه سبحانه * ( فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً ) * أي المطر ، ويحتمل أن يراد تلقيح الهواء للأشجار ، ثم إنزال الماء ، ليأتي النبات بالثمر . * ( فَأَسْقَيْناكُمُوه ) * « الهاء » يعود إلى الماء - والظاهر من هذا التفريع كون الاحتمال الأول هو المقصود - أي أسقيناكم ذلك الماء المنزل من السماء ، والمراد من السماء جهة العلو * ( وما أَنْتُمْ لَه ) * أي للماء * ( بِخازِنِينَ ) * فلستم أنتم أحرزتموه في البحر أولا ، ثم في أعماق الأرض ثانيا ، ثم في العيون والأنهار ثالثا ، حتى توصلتم إليه واستعملتموه في حوائجكم ، بل كل ذلك بفعله سبحانه وقدرته العظيمة ، كما قال : ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُه وما نُنَزِّلُه إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ) « 1 » وقد يزعم بعض الناس أنه ما فائدة هذه الإدارة في الماء مع ما نرى أن الأنهار تصب في البحار كما كانت سابقا ؟ وهذا جهل محض فهل أن الماء خلق للشرب أو سقي الحيوان والنبات فقط ؟ إن من فوائد الأنهار تلطيف الأجواء وتجميل الأرض للناظرين ، وهما
هامش
( 1 ) الحجر : 22 .