وزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ ( 17 ) إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَه شِهابٌ مُبِينٌ ( 19 ) الأَرْضَ مَدَدْناها
شرح
اقترابه من أولئك الملائكة المنزهين عن المعاصي الذين لا يعصون اللَّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون .
[ 19 ] * ( إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ ) * من الشياطين ، والسرقة عبارة عن أخذ الشيء خفية ، وكما أن من يسرق المال يأتي إليه خفية لئلا تراه العيون ، كذلك الشيطان الذي يريد استراق المسموع - وهو المراد بالسمع - أي الكلمة التي تسمع وتدار في عالم الملكوت ، والاستثناء من « حفظناها » أي أن السماء محفوظة إلا من الشيطان السارق وكان هناك تدبّر أمور الأرض - كالبلاط الذي يدبّر فيه أمور المملكة - والشياطين يريدون الاطلاع على ما يدبّر هناك ، فيذهب بعضهم للعلم من الكلمات التي تدار بين الملائكة ، لكن ذهابهم خفية ، حتى يسرقوا بعض الكلمات ، ولو سمع واسترق * ( فَأَتْبَعَه شِهابٌ مُبِينٌ ) * أي لحقته شعلة نار ظاهرة لأهل الأرض ، كما نرى من الشهب ، لأجل طرده ، الشهاب كما يراه الإنسان شعلة من نار تتحرك مسافة ثم تنطفئ وما يقوله علماء الفلك من أن هذه الشهب أحجار ترمى من أعالي الجو ، وتشتعل بالحركة ، لا ينافي ما ذكر فإن سبب رميها - لو صح ما قالوا - إنما هو طرد الشياطين ، وفي بعض الأحاديث أن الشياطين كانت تخترق السماوات حتى ولد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فمنع عن ذلك .
[ 20 ] تلك هي السماء ونجومها وحفظها ، والشياطين الصاعدة إليها ، والشهب المنقضة منها ، فلنعطف إلى الأرض * ( والأَرْضَ مَدَدْناها ) * أي بسطناها وجعلناها طويلة عريضة لتقبل السكن وسائر لوازم الإنسان